وسعى قبل الخروج إلى عرفات ولا يتحلل ، وإن لم يسق جدد الاحرام بعد
الطواف ولا يحل له النساء وإن قصر .
وكأنه نزل عليه نحو الصحيح : أيما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح
إلا أن يسوق الهدي ، قد أشعره وقلده ، والاشعار أن يطعن في سنامها بحديد
حتى يدميها ، وإن لم يسق الهدي فليجعلها متعة ونزله الشيخ في التهذيب
على قوله : إن لم يكن حجة فعمرة .
قال : ويكون الفرق بينه وبين المتمتع أن المتمتع يقول هذا القول
وينوي العمرة قبل الحج ثم يحل بعد ذلك ويحرم بالحج فيكون متمتعا ،
والسائق يقول هذا القول وينوي الحج ، فإن لم يتم له الحج فيجعله عمرة
مبتولة ، وبعده ظاهر .
والأظهر في معناه أن القران لا يكون إلا بالسياق ، أو أنه - عليه السلام -
نهى عن الجمع بين الحج والعمرة ، وقال : ( إنه لا يصلح ) ، وأن قوله :
( إلا أن يسوق ) استثناء من مقدر ، كأنه قال : ليس القران إلا أن
يسوق ، فإن لم يسق فليجعلها متعة فإنها أفضل من الافراد .
ويدل عليه قوله - عليه السلام - أول الخبر متصلا بما ذكر إنما نسك الذي
يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ، ليس بأفضل منه إلا بسياق
الهدي ، وعليه طواف بالبيت ، وصلاة ركعتين خلف المقام ، وسعي واحد
بين الصفا والمروة ، وطواف بالبيت بعد الحج .
ولعل قوله - صلى الله عليه وآله - : بين الصفا والمروة متعلق بالنسك ،
أي إنما نسك القارن ، أي سعيه بين الصفا والمروة ، أو سعيه وطوافه ، لأن
الكعبة محاذية لما بينها ، كنسك المفرد بينهما ، وإنما عليه طوافان بالبيت
وسعي واحد ، كل ذلك بعد الحج ، أي الوقوفين أو الطواف الثاني وهو
طواف النساء بعده . ثم صرح عليه بأنه لا قران بلا سياق ، أو بأن القران
رياض المسائل — صفحة 153
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٥٣