فجمعت له العمرة والحج .
وكان خرج على خروج العرب الأول ، لأن العرب كانت لا تعرف إلا
الحج ، وهو في ذلك ينتظر أمر الله عز وجل ، وهو - عليه السلام - يقول :
الناس على أمر جاهليتهم إلا ما غيره الاسلام ، وكانوا لا يرون العمرة في
أشهر الحج .
وهذا الكلام من رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنما كان في الوقت
الذي أمرهم بفسخ الحج ، فقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ،
وشبك بين أصابعه ، يعني في أشهر الحج ، قال الراوي قلت : له أفتعبد
بشئ من الجاهلية ، فقال : إن أهل الجاهلية ضيعوا كل شئ من دين
إبراهيم - عليه السلام - ، إلا الختان والتزويج والحج ، فإنهم تمسكوا بها ولم
يضيعوها .
وفي الصحيح : أنه - صلى الله عليه وآله - أهل بالحج وساق مائة بدنة
وأحرم الناس كلهم بالحج ، لا يريدون العمرة ولا يريدون بها المتعة ، حتى
إذا قدم رسول الله - صلى الله عليه وآله - مكة طاف بالبيت وطاف الناس
معه ، ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم - عليه السلام - واستلم الحجر ، ثم
أتى زمزم فشرب منها ، وقال : لولا أن أشق على أمتي لاستقيت منها ذنوبا أو
ذنوبين .
ثم قال : ابدأ وا بما بدأ الله عز وجل به ، فأتى الصفا ، ثم بدأ به ثم
طاف بين الصفا والمروة سبعا ، فلما قضى طوافه عند المروة قام فخطب
أصحابه وأمرهم أن يحلوا أو يجعلوها عمرة ، وهو شئ أمر الله عز وجل به ،
فأحل الناس وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : لو كنت استقبلت من
أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، الخبر .
وعن الإسكافي يجمع بين النسكين بنية واحدة ، فإن ساق الهدي طاف
رياض المسائل — صفحة 152
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٥٢