وكيف كان : فلا ينبغي أن يجعل هذا محل نزاع ، ولا إشكال لأن
الشرط بهذا المعنى لا ينافي جواز العدول بعد فرض العلم برضاء المستنيب
به ، لأن ذلك في حكم المأذون .
وإنما الاشكال في جوازه مع فرض فقد القيد ، فالذي تقتضيه القاعدة
المنع ، مضافا إلى تأيدها برواية مقطوعة عن رجل أعطى رجلا دراهم يحج
بها عنه حجة مفردة ، قال : ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج لا يخالف
صاحب الدراهم ( 1 ) .
ولكن في الموثق - بل الصحيح كما قيل ( 2 ) - : في رجل أعطى رجلا دراهم
يحج بها حجة مفردة فيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ، قال : نعم إنما
خالف إلى الفضل ، الخبر ( 3 ) .
وظاهره الجواز ، كما عليه معظم الأصحاب ، وإنما قيدوه بما مر ، عملا
بما فيه من ظاهر التعليل ، فإن الاتيان بغير فريضة المنوب ليس فيه فضل ،
فضلا عن أن يكون أفضل .
ومنه يظهر ضعف القول بجواز العدول إلى التمتع على الاطلاق المشار إليه
بقول : ( وقيل : يجوز أن يعدل إلى التمتع ولا يعدل عنه ) والقائل الشيخ
في النهاية ( 4 ) والخلاف ( 5 ) والمبسوط ( 6 ) والقاضي ( 7 ) والإسكافي ( 8 ) ، وذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبوب النيابة ح 2 ج 8 ص 128 .
( 2 ) الظاهر أن القائل هو المقدس الأردبيلي في مجمع ، الفائدة : كتاب الحج في شرائط النائب وأحكام
النيابة ج 6 ص 140 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب النيابة ح 1 ج 8 ص 128 .
( 4 ) النهاية : كتاب الحج باب من حج عن غيره ص 278 .
( 5 ) الخلاف : كتاب الحج م 247 و 248 ج 2 ص 389 و 390 .
( 6 ) المبسوط : كتاب الحج في الاستئجار ج 1 ص 324 .
( 7 ) المهذب : كتاب الحج في الاستئجار ج 1 ص 268 .
( 8 ) كما في المختلف : كتاب الحج في النيابة ص 313 س 5 .