الشافعي وأبي حنيفة ( 1 ) .
ولا يقدح حكايته مضمون الأخبار المخالفة عن مالك ( 2 ) وأحمد ( 3 ) ، فإن ما
يوافق رأي أبي حنيفة أولى بالحمل على التقية .
وربها أشعر به الصحيحة الأخيرة لتضمنه نحو القياسات العامية .
وعلى هذا فتبقى المسألة في قالب الاشكال ، فالاحتياط فيها مطلوب على
كل حال ، وإن كان قول المتأخرين لا يخلو عن رجحان ، لكثرة ما يدل عليه
من الأصول والنصوص ، عموما وخصوصا .
مع كون الشهرة المرجحة لها أقوى من الشهرة المقابلة لها ، لقربها من
الاجماع ، بل يمكن أن يكون إجماعا دونها ، والاجماعات المحكية غير صريحة في
نقله ، غير ما في الانتصار والمسائل المصرية .
وربما يوهنه كإجماع الخلاف على تقدير صراحة مصير مدعيه إلى خلافه ،
ولو في بعض كتبه .
واحتمال الحمل على التقية في الأخبار الأولة وإن كان أرجح بما عرفته ،
إلا أنه لا يبلغ المرجحات المزبورة .
فقول المتأخرين لا يخلو عن قوة ، سيما وأن الأصل بعد التردد في التكليف
وعدمه - كما نحن فيه - على تقديره براءة الذمة ، مضافا إلى استصحاب الحالة
السابقة .
( ولو كان ) فراره ( بعد الحول لم تسقط ) الزكاة إجماعا ، فتوى ونصا
واستصحابا .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة فيما لو قصد الفرار بتغيير الدراهم والدنانير ج 1 ص 494 س 32 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .