المفيد ، وهو بالإضافة إليهم نادر ، وإن وافقه الماتن ، لتأخره عنهم .
ومع ذلك لا مستند لهم حيث قيد المسجد بالأعظم ، إلا إذا أريد به الجامع
- يعني الذي يجتمع فيه أهل البلد - دون نحو مسجد القبيلة ، فيدل عليه
المستفيضة المتقدمة ، لكن قد عرفت أن في جملة منها بدل ( الجامع ) مسجد
جماعة ، ولا ريب أنه أعم من الجامع ، لصدقه على مسجد القبيلة إذا صلى فيه
جماعة ، ولم يقولوا به .
وتقييده بالجامع - على تقدير تسليم صحته - ليس بأولى من تقييدهما بما
عليه أصحابنا من مسجد صلى فيه إمام الأصل جمعة ، أو جماعة ، بل هو أولى ،
للاجماعات الكثيرة ، والشهرة العظيمة ، وقاعدة توقيفية العبادة ، ووجوب
الاقتصار فيها على المتيقن ثبوته من الشريعة ، مضافا إلى الصحيحة المتقدمة .
والجواب عنها بالحمل على الفضيلة - بعد الاعتراف بالدلالة - لا وجه له ،
لاشتراطه بالتكافؤ المفقود في البين ، لأرجحية هذه بالإضافة إلى المستفيضة بما
عرفته من الشهرة والاجماعات المحكية ، وبمرجوحيته بالإضافة إلى حمل المطلق
على المقيد .
هذا مع احتمال ورود المستفيضة للتقية ، لموافقتها لمذهب جماعة من
العامة ، كأبي حنيفة ومن تبعه ( 1 ) .
وبالجملة المشهور في غاية القوة ، سيما مع اعتضاده أيضا بما رواه في
المختلف عن الإسكافي أنه قال : روى ابن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام
جوازه في كل مسجد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة ، وفي المسجد الذي
صلى فيه الجمعة بإمام وخطبة ( 2 ) . فتأمل .
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي : كتاب الصوم باب الاعتكاف ج 3 ص 115 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم في الاعتكاف ج 1 ص 251 س 27 .