وبهذا يقيد إطلاق المستفيضة إن سلم عن دعوى اختصاصه بحكم التبادر
بالصورة الثانية ، وإلا - كما هو ظاهر جماعة - فلا معارضة له لما قدمناه من
الحجة . نعم ربما كان ظاهر بعض الأخبار الاطلاق ، بل خصوص الصورة
المقابلة . لكنه لضعف السند ، وعدم المعارضة لا يصلح للحجية .
هذا ، والمسألة مع ذلك لا تخلو عن شبهة ، ولذا تردد فيها جماعة ( 1 ) . فالأحوط
ما في العبارة ، وإن كان ما اخترناه لا يخلو عن قوة .
وهل يجب عليهما القضاء مع القدرة ؟ قيل : نعم ، وهو الأشهر على ما صرح
به جمع ( 2 ) ، وقيل ( 3 ) : لا ، كما هو ظاهر سياق العبارة ، وحكي ( 4 ) عن والد
الصدوق أيضا ، ولعله الأقوى ، للأصل ، وإطلاق الصحيحة ( 5 ) الأولى ،
والرضوي ( 6 ) .
وحملهما - كالعبارة ونحوها - على الغالب من عدم القدرة على القضاء وإن
كان متوجها ، إلا أن ثبوت القضاء في غيره هنا لم نجد له دليلا لا عموما
ولا خصوصا ، لاختصاص نحو الكتاب ( فعدة من أيام أخر ) ( 7 ) بالفائت مرضا
أو سفرا ، وليس عل الفرض منهما ، فيكون الوجوب فيه بالأصل مدفوعا .
( وذو العطاش ) بضم أوله وهو داء لا يروى صاحبه ولا يتمكن من ترك
الشرب الماء طول النهار ( يفطر ) ، إجماعا على الظاهر المصرح به في جملة من
هامش
( 1 ) منهم السبزواري في الذخيرة : كتاب الصوم ص 536 س 5 .
( 2 ) منهم السبزواري في الذخيرة : كتاب الصوم ص 536 س 19 ، والحدث البحراني في الحدائق :
كتاب الصوم ج 13 ص 423 .
( 3 ) قاله المولى الكاشاني في المفاتيح : كتاب مفاتيح الصوم ج 1 ص 241 .
( 4 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : كتاب الصوم في لواحق الأحكام ج 1 ص 245 س 30 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 15 من لا يصح منه الصوم ح 1 ج 7 ص 149 .
( 6 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 30 في نوافل شهر رمضان ودخوله ص 211 .
( 7 ) البقرة : 184 .