جار فيما نحن فيه من الدين فإنه أمر كلي ، ولا يتشخص ملكا للمدين إلا
بقبضه ، ولا زكاة إلا في الشخص ، ولا كذلك المال الغائب فإنه مملوك
شخصي . وغاية الأمر أنه ممنوع من التصرف فيه فإذا ارتفع المنع وجبت
الزكاة .
ومنه ظهر دليل آخر على عدم الوجوب في الدين .
ومحصله : أنه غير مملوك للمدين فعلا إلا بعد قبضه له ، ولا زكاة إلا في
الملك اتفاقا فتوى ورواية ، وبه استدل أيضا جماعة ، وهو غاية المتانة .
ومنه يظهر الجواب عن الموثقة ، فإنها في المال الغائب واردة لا
في مفروض المسألة ، وأحدهما غير الآخر كما عرفته . وأما الصحيح فلا
قائل بإطلاقه ، وتقييده بما في الرواية من التفصيل ليس بأولى من حمله
على الاستحباب ، بل هو أولى ، للأصل ، وضعف المقيد عن التقييد سندا ،
كما مضى .
وبالجملة لا ريب في ضعف هذا الاستدلال كالاستدلال للمختار
بالروايات المتضمنة لسقوط الزكاة عن القرض ، بتخيل أنه نوع من الدين
مطلقا حتى في المضمار ، وذلك لأن المفهوم منها أن محل السؤال فيها إنها هو
عن تلك العين المستقرضة ، ومحل البحث إنها هو الدين المستقر في الذمة مع
حلوله وتعيين فرد من أفراده ليدفع بدله ولم يقبضه المدين فرارا من الزكاة أو
مساهلة أو مطلقا .
نعم يمكن الاستدلال بما في جملة منها ، من التعليل بأن القرض ملك
المقترض ونفعه له فخسارته عليه ، وهو جار في الدين إذا لم يقبضه مالكه ، لأن
شخصه ملك المديون فنفعه له وعليه خسارته .
( وزكاة القرض على المقترض ) بلا خلاف أجده ، وبه صرح في