ما يشيد خلافه ، وأن صومه مطلقا بدعة ليس فيه رخصة .
منها : أن الصوم لا يكون للمصيبة ولا يكون ، إلا شكرا للسلامة ، وأن
الحسين عليه السلام أصيب يوم عاشوراء ، فإن كنت فيمن أصيب به فلا
تصم ، وإن كنت ممن سره سلامة بني أمية فصم شكرا لله تعالى ، لكنها
كغيرها غير نقية الأسانيد ، فلا يمكن أن يثبت بها التحريم ، كما هو ظاهرها ،
ومال إليه ، بل قال به لذلك بعض ( 1 ) من عاصرناه ، وحمل المعارضة على
التقية ، كما يفهم من بعضها .
وهو ضعيف في الغاية لما عرفته ؟ مضافا إلى شذوذ المنع مطلقا ولو كراهة ،
إذ لم نعثر عل قائل به من الطائفة ، بل كل من وصل إلينا كلامه مفت بما في
العبارة .
وعليه فلا يمكن أن يخصص العمومات القطعية باستحباب الصوم في
نفسه وأنه من النار جنة ، وخصوص الأخبار المرغبة وإن قصر أسانيدها جملة ،
لانجبارها بعمل الأصحاب جملة ولو في الجملة ، حتى نحو الحلي وابن زهرة ممن
لم يعمل بأخبار الآحاد إلا حيث تكون محفوفة بالاجماع وغيره من القرائن
القطعية .
نعم يبق الاشكال في الاستحباب من حيث الخصوصية ولو في الجملة ،
وهو إن لم ينعقد عليه إجماع محل مناقشة ، لعدم دليل عليها ، إلا النصوص
المرغبة ، وهي - مع قصور أسانيدها ، وعدم ظهور عامل بإطلاقها بالكلية -
معارضة بأكثر منها كثرة زائدة تكاد تقرب التواتر ، ولأجلها لا يمكن العمل
بتلك ولو من باب المسامحة ، إذ هي حيث لم تحتمل منعا ولو كراهة ، وهي
محتملة من جهة الأخبار المانعة .
هامش
( 1 ) مراده صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصوم ج 13 ص 375 .