رجلين عدلين ( 1 ) . ونحوه غيره ( 2 ) .
وما يقال : من أن غاية ما تفيده هذه الأخبار قبول العدلين في الجملة ،
ولا تصريح فيها بالقبول في حالة الصحو بخلاف الخبرين السابقين فإن فيهما
تصريحا بالعدم فيه ، ومقتضى الجمع بينهما تقييدها بهما .
مدفوع ، بأنه لا تصريح فيهما بعدم القبول مع الصحو مطلقا ، بل مع تعارض
الشهادات ، وإنكار من عدا العدلين لما شهدا به ، وهو عين التهمة . وعدم
القبول حينئذ مجمع عليه بالضرورة ، إذ من شرائط العمل بالبينة ارتفاع
التهمة ، ومع ثبوتها - كما هو مورد الخبرين - فلا عمل بها بالضرورة .
فالتحقيق في المسألة ، أن الأصل في شهادة العدلين الحجية ولو في نحو
المسألة ، كما هو مقتضى العموم ، وخصوص إطلاق ما مر من المستفيضة ، إلا
مع حصول التهمة ولو بما في سياق الخبرين من استهلال جماعة سالمي الأبصار
فاقدي الموانع منه خارجا وداخلا .
ثم دعوى بعضهم الرؤية مع إنكار الباقين لها بحيث يوجب الظن
بتوهمهم مثلا فلا حجة حينئذ فيها ، وغير بعيد أن يكون مراد المانعين هذه
الصورة خاصة ، والأكثر الأولى ، وعليه فلا نزاع أصلا .
وكيف كان ، فإن كان مراد الأولين ما ذكرنا ، وإلا فلا أعرف لهم حجة ،
لما عرفت من اختصاص الخبرين بالصورة التي لا نزاع فيها .
نعم ربما يبقى الاشكال في اعتبار الخمسين مع التهمة وعدم حصول القطع
من شهادتهم ، من اطلاق الخبرين بالاعتبار ، ومن احتمال وروده فيهما مورد
التمثيل لما يحصل به اليقين ، وأن اعتباره من جهته لا لخصوصية فيه ، كما ربما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 8 ج 7 ص 208 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 9 ج 7 ص 209 .