ولا ريب فيه مع العلم ، وإنما الاشكال مع الظن ، فقد حكي عن
الفاضل ( 1 ) أنه قوى إلحاقه بالعلم ، معللا بأن الظن الحاصل بشهادة
الشاهدين حاصل مع الشياع ، وتبعه شيخنا الشهيد الثاني ( 2 ) .
وحكى عنه سبطه - في موضع من المسالك - اعتبار زيادة الظن الحاصل
منه على ما يحصل منه بقول العدلين ليتحقق الأولوية المعتبرة في مفهوم
الموافقة ( 3 ) .
ثم اعترضه فقال : ويشكل بأن ذلك يتوقف على كون الحكم بقبول
شهادة العدلين ، معللا بإفادتهما الظن ليتعدى إلى ما يحصل به ذلك ، ويتحقق
به الأولوية المذكورة .
وليس في النص ما يدل على هذا التعليل وإنما هو مستنبط ، فلا عبرة به ،
مع أن اللازم من اعتباره الاكتفاء بالظن الحاصل بالقرائن إذا ساوى الظن
الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى ، وهو باطل إجماعا .
والأصح اعتبار العلم ، كما اختاره العلامة في المنتهى وصرح به المصنف
في كتاب الشهادات من هذا الكتاب ، لانتفاء ما يدل على اعتبار الشياع
بدون ذلك .
وعلى هذا فينبغي القطع بجريانه في جميع الموارد ، وحيث كان المعتبر
ما أفاد العلم فلا ينحصر المخبرون في عدد .
ولا فرق في ذلك بين خبر المسلم والكافر ، والصغير والكبير ، والأنثى
والذكر ، كما قرر في حكم التواتر ( 4 ) انتهى . وتبعه جماعة من متأخري
هامش
( 1 ) كما في التذكرة : كتاب الصوم في بيان ما لا يثبت به رؤية الهلال ج 1 ص 271 س 9 .
( 2 ) مسالك الأفهام : كتاب الصوم ج 1 ص 76 س 16 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم في علامة شهر رمضان ج 6 ص 165 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم في علامة شهر رمضان ج 6 ص 166 .