تأكد الاستحباب ، لعدم خلاف فيه ، بل تأمل جماعة في دلالتها على الوجوب ،
وإن تضمنت لفظة ( مع ) لفظة ( على ) ، لكثرة استعمالها في الاستحباب
المؤكد وفيه نظر . نعم هي موجبة لوهن الدلالة بالإضافة إلى الموثق ، ولا ريب
أنه أصرح ، فيترجح أيضا من هذا الوجه .
وربما يرجح الصحيحة باعتضادها بإطلاق ما دل على أن الصدقة في
أربعة : في التمر والزبيب والشعير والحنطة ( 1 ) ، ويضعف بوروده لبيان حكم
آخر غير محل الفرض ، وهو يوهن دلالته ، بالإضافة إليه كما قرر ، في محله ، مع
أنه على تقدير تسليمه معارض بما مر من النصوص على أنه ليس في مال اليتيم
زكاة ، لأنه أصرح دلالة .
( و ) من هنا يظهر أنه لا وجه لما ( قيل ) : من أن الزكاة ( تجب في
مواشيهم ) ( 2 ) أيضا ، لضعف الاطلاق الدال على وجوبها بما عرفته هنا ،
واختصاص الصحيح الموجب لها في الغلات بها ، ولذا لم يحتط الماتن هنا
بالوجوب ( و ) قطع بأنه ( ليس بمعتمد ) ونحوه غيره من جملة من
المتأخرين ( 3 ) عنه .
لكن ظاهر من عداهم من الأصحاب الموجبين والمستحبين عدم الفرق
بين المسألتين ، حتى أن ابن حمزة الذي هو أحد الموجبين ادعى الاجماع منهم
عليه ( 4 ) كما حكاه في الايضاح ( 5 ) . فينبغي الاحتياط هنا أيضا ، للاجماع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : باب 1 من أبواب زكاة الغلات ح 5 ، ح 8 ج 6 ص 120 - 121 .
( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الزكاة المسألة 122 ص 241 ، والمبسوط : كتاب الزكاة في
مال الأطفال والمجانين ج 1 ص 234 .
( 3 ) المهذب البارع : كتاب الزكاة باب زكاة الغلات ج 1 ص 504 .
( 4 ) الوسيلة : كتاب الزكاة ما يستحب فيه الزكاة ص 121 .
( 5 ) إيضاح الفوائد ، كتاب الزكاة ج 1 ص 167 .