العطش أفطروا ، ولأن فيه تمرينا على الطاعة ومنعا عن الفساد ، فكان شرعه
ثابتا في نظر الشرع إذا ثبت ذلك ، فإن صومه صحيح شرعي ونيته صحيحة
شرعية .
وينوي الندب ، لأنه الوجه الذي يقع عليه فلا ينوي غيره ، وقال أبو
حنيفة : إنه ليس شرعي ، وإنما هو إمساك عن المفطرات ، وفيه قوة .
وكذا المرأة تؤمر بالصيام قبل سن البلوغ ، وهو تسع أو الانزال أو الحيض
- على ما يأتي - لأن المقتضي في الصبي موجود فيه فثبت الأثر ( 1 ) انتهى .
لكنه - زيادة على تقويته الخلاف هنا - خالف صريحا في المختلف ( 2 ) ،
ووافق ما قواه .
قال : لأن التكليف مشروط بالبلوغ ، ومع انتفاء الشرط ينتفي المشروط ،
وهو خيرة ولده في الايضاح ( 3 ) وغيره ( 4 ) .
وهو غير بعيد ، لقوة دليله ، وضعف ما استدل به على خلافه .
أما الأول : فلعموم رفع ( 5 ) القلم الشامل للندب أيضا . وما يقال ( 6 ) في
الجواب : من اختصاصه بالوجوب والمحرم ، فغير واضح الوجه .
وأما الثاني : فلأن أمر الولي بأمر الصبي بالصيام ليس أمرا له به . وعلى
تقدير التسليم فالذي يظهر من جملة من النصوص أنه أمر تأديب .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم فيمن يصح منه الصوم ج 2 ص 584 س 35 ، مع اختلاف في نقل
العبارة .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ح 1 ص 153 س 18 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : كتاب الصوم في وقت الامساك ج 1 ص 243 .
( 4 ) كالمحقق الثاني في جامع المقاصد : كتاب الصوم أحكام الامساك ج 3 ص 82 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 11 ج 1 ص 32 .
( 6 ) كما عن المحدث البحراني في الحدائق : كتاب الصوم هل عبادة الصبي شرعية أم تمرينية ج 13
ص 54 .