التأخير إلى تيقن الوقت تحصيلا للبراءة اليقينية .
ولا ريب أن هذا أوفق بالأصول ، بل يتعين العمل عليه لولا فحوى ما دل
على جواز التعويل على الظن بدخول الوقت في الصلاة ، فهاهنا أولى ، وأما
معها فلا .
سيما وفي المدارك لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الافطار عند ظن
الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم ( 1 ) ، وقريب منه عبارة الفاضل في
المختلف ( 2 ) .
لكن قد عرفت خلاف المفيد ( 3 ) ، مع أنه يتوجه عليه ما في الذخيرة من أن
ما ذكره من نفي الخلاف غير واضح ، فإن أكثر عباراتهم خال من التصريح ،
وقال : المصنف في التذكرة الأحوط للصائم الامساك عن الافطار حتى يتيقن
الغروب ، لأصالة بقاء النهار ، فيستصحب إلى أن يتيقن خلافه . ولو اجتهد
وغلب على ظنه دخول الليل فالأقرب جواز الأكل ، وظاهره وجود الخلاف في
الحكم المذكور ، وما قربه متجه ، لصحيحة زرارة ( 4 ) .
أقول : وممن ظاهره المخالفة وعدم جواز التعويل على الظن الحلي في
السرائر ( 5 ) ، لكن في الظن غير القوي - كما يستفاد من عبارته - حيث أوجب
فيه القضاء مع الظن ، ونفاه عن منع غلبته ، معللا الثاني بصيرورة تكليفه في
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 95 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم ومباحث حقيقة الصوم وأحكامه ج 1 ص 224 س 10 ، إلا أن العلامة
تبرع به للشيخ ولم يرتضيه فهو في المسألة من المتوقفين وإن كان يظهر منه بعض الميل للشيخ المفيد ،
راجع نفس المصدر س 27 .
( 3 ) المقنعة : كتاب الصيام باب 29 حكم الساهي والغالط في الصيام ص 358 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصوم في المفطرات ص 502 س 18 .
( 5 ) السرائر : كتاب الصيام ما يوجب القضاء والكفارة ج 1 ص 377 .