عبارته غلبة ظنه ، وهو ظاهر ، بل صرح في أن تكليفه مع الظن غير الغالب
الصبر ، وعدم جواز الاعتماد عليه .
وما ذكره الحلي من هذا التفصيل في أصل المسألة ، غير واضح المأخذ
والحجة ، بل إطلاق النصوص المتقدمة تدفعه ، مع أن مراتب الظن غير
منضبطة ، إذ ما من ظن إلا وفوقه أقوى وما دونه أدنى ، لاختلاف الأمارات
الموجبة له .
فالوقوف على أول جزء من مراتبه لا يكاد يتحقق ، بل وعلى فوقه ، وبذلك
رده من المتأخرين جماعة ( 1 ) .
وقد تلخص ممن ذكرنا أن الأقوال في المسألة ثلاثة : وجوب القضاء
مطلقا ، وعدمه كذلك ، والتفصيل بين ضعيف الظن فالأول ، وقويه فالثاني ،
وخيرها أوسطها لولا ما قدمناه ، وأحوطها أولها قطعا .
( و ) السادس : ( تعمد القئ ) مع عدم رجوع شئ إلى حلقه اختيارا
( وإن ذرعه لم يقض ) بلا خلاف في الثاني ، إلا من الإسكافي ( 2 ) فيقضي
من المحرم ويكفر أيضا لو استكره ، وهو - مع ندوره ومخالفته لما يأتي من
النصوص ( 3 ) دليله - غير واضح .
وفي صريح المنتهى ( 4 ) وغيره ( 5 ) الاجماع على خلافه ، وعلى الأظهر الأشهر
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك : كتاب الصوم ج 1 ص 72 س 40 ، والسيد السند في المدارك :
كتاب الصوم ج 6 ص 97 ، والسبزواري في الذخيرة : كتاب الصوم ص 502 س 30 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : كتاب الصوم في مباحث حقيقته وأحكامه ج 1 ص 222 س 18 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم انظر أحاديث الباب ج 7 ص 60 - 61 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم فيما يوجب القضاء والكفارة ج 2 ص 579 س 19 .
( 5 ) كالتذكرة : كتاب الصوم ج 1 ص 263 س 40 .