فيمكن ترجيح الاطلاقات على ما قابلها من النصوص ، لقطعيتها ، وشذوذه
على ما فرضنا ، سيما مع قصور سند أكثره عن الصحة ، وعدم صراحة دلالة
الصحيحة بما ذكره في المختلف ( 1 ) من أن مضي الصوم لا يستلزم عدم القضاء .
أقول : مع أنها باطلاقها شاذة لا عامل بها ، لشمولها صور الوهم والشك
والظن ، مع العجز من تحصيل العلم بالمراعاة وعدمه ، ولا قائل بها في الأولين
منها قطعا ، وكذا في الأخيرة ، مع إمكان العلم .
خلافا لصاحب الذخيرة ( 2 ) فيها ، فظاهره عدم وجوب القضاء ، لاطلاق
هذه الصحيحة ، بل جملة نصوص المسألة .
وفيه أن سياق ما عداها ظاهر في الاختصاص بصورة عدم الامكان ، كما
لا يخفى .
وأما هي فيمكن تخصيصها بهذه الصورة ، توفيقا بينها وبين الأصول
المقتضية لاعتبار تحصيل العلم بدخول الليل ، المؤيدة بجملة من النصوص
الدالة على لزوم مراعاة الوقت بالنظر إلى القرص أو الحمرة ، مع دلالة بعضها
- كما قيل - : على أنه مع عدم العذر لا بد في الحكم بدخول الوقت من العلم
بغيبوبة القرص أو زوال الحمرة ( 3 ) .
هذا ، وما أبعد ما بين هذا ، وبين ما يستفاد من كلام المفيد ( 4 ) - المحكي في
المختلف ( 5 ) في المسألة - من عدم جواز التعويل على الظن مع الضرورة ، ولزوم
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم في مباحث حقيقة الصوم وأحكامه ج 1 ص 224 س 22 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصوم في المفطرات ص 502 س 32 .
( 3 ) قائله المحدث البحراني في الحدائق : كتاب الصوم لو أفطر بظن الغروب ثم بان فساد الظن ج 13
ص 102 .
( 4 ) المقنعة : كتاب الصيام ب 29 في حكم الساهي والغالط في الصيام ص 358 .
( 5 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم في مباحث حقيقته وأحكامه ج 1 ص 224 س 3 .