ومنها الموثق - كالصحيح ، بل الصحيح كما قيل ( 1 ) - : في رجل ظن أن
الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك ، قال : ليس عليه
قضاء ( 2 ) .
وهذه النصوص - مع استفاضتها ، وصراحة ما عدا الصحيحة ( 3 ) الأولى منها
وظهورها أيضا ، واعتبار أسانيد أكثرها وإن سلمنا عدم صحتها - لا معارض
لها ، عدا الاطلاقات .
واللازم على تقدير انصرافها إلى محل البحث تقييدها بهذه ، لأخصيتها
بالإضافة إليها .
والصحيح ( 4 ) المتقدم سندا للقدماء ، وهو - بعد الاغماض عن سنده - غير
واضح الدلالة على مطلوبهم ، إذ ليس فيه إلا الأمر بصيام ذلك اليوم . والمراد
به إتمامه ، دفعا لتوهم أن الافطار في الأثناء مبيحة في الباقي .
ولا ينافيه الاستدلال بالآية الكريمة ، بل يؤكده ، لدلالتها على وجوب
الامساك إلى الليل مطلقا أكل في الأثناء أم لا .
وكذا قوله تفريعا عليها : ( فمن أكل ) ( 5 ) ، بل قوله في تعليل القضاء بأنه :
( أكل متعمدا ) ( 6 ) يؤكد إرادة ما ذكرنا ، وإلا فالأكل بظن الغروب ليس
أكلا متعمدا ، كما لا يخفى .
ولئن تنزلنا فلا أقل من احتمال ما ذكرناه احتمالا متساويا ، فتكون به
الرواية مجملة لا تصلح للحجية ، فضلا عن أن تعارض بها تلك الأخبار
هامش
( 1 ) قاله السبزواري في الذخيرة : كتاب الصوم في المفطرات ص 502 س 34 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2 ج 7 ص 88 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ج 7 ص 87 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ج 7 ص 87 .
( 5 ) نفس المصدر السابق .
( 6 ) نفس المصدر السابق .