وأما الخامس : فهو ما أشار إليه بقوله : ( والافطار للظلمة الموهمة دخول
الليل ) بلا خلاف ولا إشكال في وجوب القضاء إن أريد بالوهم معناه
المعروف ، وهو الطرف المرجوح أو الشك المقابلان للظن وانكشف فساد
الوهم وبقاء النهار ، لعموم ما دل على وجوبه بفعل أحد موجباته ؟ مضافا إلى ما
مر من إجماع الغنية ( 1 ) والخلاف ( 2 ) على وجوبه مع الشك ، فمع الوهم بالمعنى
الأول أولى .
ويشكل الحكم بعدم وجوب الكفارة حينئذ ، بل قطع جماعة ( 3 ) من
متأخري الأصحاب بوجوبها تبعا للحلي ( 4 ) ، ولعله الأقوى ، عملا بعموم ما دل
على وجوبها ، إلا ما أخرجه النص والفتوى اتفاقا ، وليس منه ما نحن فيه جدا .
خلافا للمختلف فخطأ الحلي في ذلك ، وقال : إنه كلام من لا يحقق شيئا ( 5 ) ،
ولم أعرف له وجها .
نعم لو تبين دخول الليل كان ما ذكره حقا ، كما لو استمر الاشتباه على
الأقوى ، وفاقا للمنتهى ( 6 ) ، للأصل ، واختصاص ما دل على الكفارة بتناول
المفطر بصورة العلم بوقوعه نهارا .
وإن أريد بالوهم الظن ، بناء على أنه أحد معانيه أيضا ، وربما يومئ إليه
المقابلة له بقوله : ( ولو غلب على ظنه دخول الليل لم يقض ) كان وجوب
هامش
( 1 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصوم ص 509 س 20 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الصوم م 14 ج 2 ص 174 .
( 3 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة البهية : كتاب الصوم ج 2 ص 94 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد :
كتاب الصوم ج 3 ص 65 ، لكنه لم يجز بها .
( 4 ) كما في السرائر : كتاب الصيام في كفارات الصوم ج 1 ص 378 .
( 5 ) مختلف الشيعة : كتاب الصوم حقيقة الصوم وأحكامه ج 1 ص 224 س 32 .
( 6 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم فيما يوجب القضاء والكفارة ج 2 ص 579 س 10 .