الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ( 1 ) .
والموثق : عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر ، فقال : أحدهما هو ذا ، وقال
الآخر : ما أرى شيئا ، قال : فليأكل الذي لم يستبن له الفجر وقد حرم على
الذي زعم أنه رأى الفجر ، إن الله عز وجل يقول : ( كلوا واشربوا حتى
يتبين ) ( 2 ) الآية .
وهذا أقوى ، وفاقا لشيخنا الشهيد الثاني ( 3 ) أيضا . ودلالة لزوم القضاء على
منع الفعل ضعيف جدا ، لعدم التلازم بينهما .
وعليه ، فهل يكفي في وجوب الكف حصول الظن بالفجر ، أم لا بد من
حصول القطع به ؟ الأوجه الثاني ، لأن الظن في الموضوعات لا عبرة به .
ولو تناول حينئذ فصادف الفجر فهل يجب القضاء به ، أم لا ؟ .
يحتمل الثاني للأصل ، والشك في انصراف ما دل على وجوبه إلى نحو
ما نحن فيه بعد وقوع الفعل برخصته من الشرع وأمره .
ويحتمل الأول ، لاطلاق ما دل على أم القضاء بتناول المفطر وفعله مع عدم
معلومية صلوح الشك بالسبب المذكور مقيدا له ، ولعل هذا أقرب ، سيما مع
تأيده بما دل على وجوبه مع الظن ببقاء الليل وعدم خروجه باخبار المخبر
مضافا إلى استصحاب بقائه .
( وكذا ) يجب القضاء خاصة ( لو أخلد إليه ) أي إلى المخبر ( في دخول
الليل فأفطر وبان كذبه مع القدرة على المراعاة ) بلا خلاف ، إلا من
السيد في المدارك ( 4 ) فاستشكل في إطلاق الحكمين وخص وجوب القضاء بما
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 48 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ج 7 ص 85 .
( 3 ) كما في المسالك : كتاب الصوم ج 1 ص 72 س 5 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 94 .