القضاء والكفارة ، لصحيحة زرارة المذكورة في المسألة الآتية .
ولا يبعد انتفاء الإثم أيضا ، وإلا فالظاهر ترتب الإثم ، لقوله تعالى : ( ثم
أتموا الصيام إلى الليل ) ، فإن مقتضاها وجوب تحصيل العلم أو الظن
بالامتثال وهو منتف في الفرض المذكور .
وأما وجوب القضاء ففيه تأمل ، لعدم دليل دال عليه ، وعدم الاستلزام
بين حصول الإثم ووجوب القضاء ( 1 ) إنتهى . وهو حسن .
إلا أن ما ذكره - من سقوط القضاء بالظن الحاصل من الخبر بدعوى دلالة
الصحيحة ( 2 ) عليه - محل نظر ، وجهه سيذكر .
وكذا ما ذكره من عدم دليل دال على القضاء في صورة الشك ، لأنك قد
عرفت الدليل الدال عليه هنا فيما مضى .
واحترز ( بالقدرة على المراعاة ) عمن تناول كذلك ، مع عدم إمكانها لغيم
أو حبس أو عمى ، حيث لا يجد من يقلده فإنه لا يقضي ، وهو كذلك .
لا لما قيل : من أن المرء متعبد بظنه ( 3 ) إذ لم أقف على دليل عليه على
إطلاقه ، بل للأصل ، وعدم دليل على وجوب القضاء حينئذ ، لاختصاص
ما دل عليه من الأولوية ونحوها بما إذا أفطر قادرا على المراعاة لا مطلقا والشك
في عبارتي الخلاف ( 4 ) والغنية ( 5 ) ليس نصا في المعنى الأعم ، فيحتمل الأخص
الذي ليس منه محل الفرض ، لحصول الظن بإخبار الغير غالبا ، ولو فرض
العدم اتجه الوجوب ، لعموم الاجماع المنقول .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصوم في المفطرات ص 502 س 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2 ج 7 ص 88 .
( 3 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة البهية : كتاب الصوم ج 2 ص 93 .
( 4 ) الخلاف : كتاب الصوم م 14 ج 2 ص 174 .
( 5 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصوم ص 509 س 19 .