المراعاة ، لعدم وجوب القضاء عليه - كما يأتي - بناء على أن عبارة الشرائع ( 1 )
مطلقة بالنسبة إليه أيضا حيث لم يقيده فيها بصورة القدرة على المراعاة .
فمراده بالاطلاق هذا ، فهو المخصص لا إطلاق ما هنا ، لعدم فرد له يمكن
إخراجه ، حتى العدلين عند السيد ، لتصريحه بانتفاء ما يدل على جواز التعويل
عليهما على وجه العموم ، خصوصا في موضع يجب فيه تحصيل اليقين كما هنا .
وحينئذ فاشكاله متوجه ، إلا أن دخول نحو الأعمى في إطلاق عباراتهم
غير معلوم ، ولا سيما عبارة الشرائع ( 2 ) ، كما لا يخفى على من تدبرها ، بل الظاهر
المتبادر منها من لا يسوغ له التقليد خاصة .
فلا مخالفة له على هذا التقدير أيضا ، ولا في الثاني ، إلا على تقدير وجود
دليل يدل على وجوب الكفارة بمطلق الافطار من غير إذن شرعي ولم نجده
كذلك ، لاختصاص ما دل عليه من الفتوى والنصوص مع كثرتها بحكم
التبادر وغيره بما إذا أفطر عامدا متعمدا عالما بكون الزمان الذي أفطر فيه نهارا ،
وما نحن فيه لا ريب في عدم تبادره منها عند الاطلاق جدا .
واللازم حينئذ الرجوع في غير المتبادر إلى مقتضى الأصل وهو العدم ، كما
ذكره الأصحاب ، وقد صرح السيد ( 3 ) بذلك في غير باب .
ولعله إلى هذا نظر صاحب الذخيرة في اعتراضه على السيد - بعد نقل
تفصيله بقوله : وفيه تأمل - فإن مقتضى كون المفطر ممن لا يسوغ له التقليد
ترتب الإثم على الافطار لا القضاء والكفارة .
ثم قال : ولا يبعد أن يقال : إن حصل الظن بإخبار المخبر اتجه سقوط
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : كتاب الصوم المقصد الثاني المسألة التاسعة ج 1 ص 192 .
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الصوم ج 6 ص 92 .