وتقضي يوما آخر ( 1 ) .
ومن إطلاق قوله عليه السلام فيما مر من الصحيح : ( لو كنت أنت الذي
نظرت لم يكن عليك شئ ) ( 2 ) بل عمومه الناشئ عن ترك الاستفصال
الشامل لما نحن فيه ، بل ولغيره المعتضد في محل البحث المعين بعدم الفساد ،
لعدم معلومية حصول الافطار الشرعي بمثله وإن فسد الصوم اللغوي والعرفي ،
لعدم التلازم بينه وبين الفساد الشرعي ، فكم من صوم شرعي ليس بصوم
لغوي ولا عرفي ، وبالعكس ، كما إذا تناول ناسيا فإنه ليس بصوم لغوي
ولا عرفي قطعا ، مع أنه صوم شرعي إجماعا .
فلعل ما نحن فيه من قبيله وإن لم نقيع به ، فإذا لم يثبت الفساد شرعا
وجب عليه إمساكه ، تحصيلا لامتثال الأمر القطعي بصومه ، ولا يجب
القضاء ، لكونه بفرض جديد ، ولم يثبت إلا بدليل مفقود فيما نحن فيه وأمثاله ،
مما يكون المكلف فيه غير مقصر في إفطاره بوجه ، لاجتهاده ، فيكون كالناسي .
فيبعد غاية البعد شمول ما دل على القضاء بتناول المفطرات لمثله ، سيما مع
اختصاصه بصوم رمضان ، فلا يعم ما نحن فيه .
وهذا الأصل يختص بالواجب المعين ، لأنه الذي يفرض فيه القضاء
- المتوقف على أمر جديد - منفي فيما نحن فيه ، ولا كذلك الواجب المطلق ، لأن
أمره لعدم توقيته بوقت باق ، فلا بد من الخروج عن عهدته ، ولا يحصل بمثل
هذا الصوم المشكوك في صحته وفساده .
ومن هنا يظهر الحكم في المندوب بقسميه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2 ج 7 ص 83 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب ما يمسك عنه مقطع من ح 1 ج 7 ص 84 .