الوجوب كما هو ظاهر المقنعة ( 1 ) ، إلا أنه محمول على الاستحباب لما سيأتي في
زكاة التجارة من عدم وجوبها على البالغ فهنا أولى ، كما صرح به في
التهذيب ( 2 ) مؤولا به عبارة المقنعة ، واستحسنه جماعة .
خلافا للحلي ( 3 ) ، فلا يستحب أيضا ، ومال إليه بعض المتأخرين ( 4 ) ، وهو
أحوط ، وإن كان في تعينه نظر ، لاعتبار سند الروايات في أنفسها وإن ادعى
قصورها ، مضافا إلى اعتضادها بشهرة الفتوى بها ، ودعوى الاجماع عليه كما
مضى . وليس فيها قصور دلالة كما ادعاه أيضا إلا من جهة ظهورها في
الوجوب بلفظه في بعضها ، وما في معناه من نحو لفظة ( على ) .
وقد عرفت الذب عنها بالحمل على تأكد الاستحباب لما سيأتي في زكاة
التجارة ، إلا أن المستفاد من بعض النصوص النافية لوجوبها ثمة أن حكمهم
عليهم السلام بوجوبها في هذه النصوص وأمثالها للتقية .
فلم يبق دليل للاستحباب إلا الاجماع المنقول ، مع الشهرة العظيمة بين
الأصحاب ، وهو كاف في إثباته . هذا إذا أتجر الولي للطفل إرفاقا له .
( ولو ضمن الولي ) ماله بأن نقله إلى ملكه بناقل شرعي كالقرض ونحوه
( واتجر لنفسه كان الربح له إن كان مليا ) بحيث يقدر على أداء المال
المضمون من ماله لو تلف بحسب حاله ( وعليه الزكاة استحبابا ) بلا
خلاف أجده ، إلا من المنتهى ( 5 ) فقد نسب ما في العبارة إلى الشيخ خاصة من
غير اعتراف به ولا رد له مشعرا بنوع تردد له فيه .
هامش
( 1 ) المقنعة : ب 7 زكاة أموال الأطفال والمجانين ص 238 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 8 زكاة أموال الأطفال والمجانين ح 5 ج 4 ص 27 .
( 3 ) السرائر : كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة ومعرفة من تجب عليه ج 1 ص 441 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : كتاب الزكاة ج 12 ص 27 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في استحباب اخراج الزكاة لولي الطفل إذا أتجر لهما ج 1 ص 472 س 20