مع تضمنه النهي عن بل الثوب ، ولما أن سئل عليه السلام عن وجه الفرق ؟
قال : أول من قاس إبليس ( 1 ) . ولا خلاف فيه أجده للرجل .
وأما المرأة فالمشهور بين المتأخرين الكراهة ( 2 ) ، وإليه أشار الماتن بقوله :
( وجلوس المرأة في الماء ) .
خلافا للقاضي ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) والحلبي ( 5 ) ، فيجب عليها به القضاء ، وزاد
الأولان فأوجبا به الكفارة أيضا ، وادعى عليه الثاني إجماعنا ، فإن تم ، وإلا
كما هو الظاهر ، لندرة القول بهما ، بل شذوذهما كما قيل ( 6 ) .
فالظاهر الأول ، للأصل والحصر ، مع عدم دليل على شئ من الأمرين .
نعم في الموثق : عن الصائم يستنقع في الماء ، قال : لا بأس ، ولكن لا يغمس
رأسه ، والمرأة لا تستنقع ، لأنها تحمله بقبلها ( 7 ) . وهو غير صريح ، بل ولا ظاهر
في شئ منهما ، وإنما غايته النهي المفيد للحرمة ، وهي أعم من ثبوتهما ، إلا أن
يتم بعدم قائل بها من غير قضاء فيكون ثابتا .
وهو حسن إن قاوم الخبر الأصل والحصر المنافيين لها ، وهو محل نظر ، بعد
اشتهارهما بالشهرة ( 9 ) العظيمة المتأخرة ، التي كادت تكون لنا إجماعا ، مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 5 ج 7 ص 23 ، مقطع حديث .
( 2 ) كالشهيد في اللمعة : كتاب الصوم المسألة التاسعة ج 2 ص 133 ، والشهيد الثاني في المسالك :
كتاب الصوم فيما يكره للصائم ج 2 ص 74 س 26 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة : كتاب الصوم في
ذكر أحكام متفرقة ج 5 ص 340 .
( 3 ) المهذب : كتاب الصيام باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة ج 1 ص 192 .
( 4 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصوم ما يوجب القضاء والكفارة ص 509 س 11 .
( 5 ) الكافي في الفقه : فصل في صوم شهر رمضان ص 183 .
( 6 ) والقائل الكاشاني في المفاتيح : كتاب مفاتيح الصوم مفتاح 276 في ما لا يجب الامساك عنه ج 1
ص 250 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 6 ج 7 ص 23 ، مع اختلاف يسير .
( 8 ) كما عند السبزواري في الذخيرة : كتاب الصوم فيما يكره للصائم ص 505 س 36 .