فوجب أن يخرج عن العهدة ، وأن نية القربة كافية وقد نواها .
ويضعف الأولان : بالمنع عنهما ، فإن الوجه المعتبر هنا هو الندب خاصة
بمقتضى الحصر الوارد في الرواية . ولا ينافيه فرض كون ذلك اليوم من
رمضان ، فإن الوجوب إنما يتحقق إذا ثبت دخول الشهر لا بدونه ، والوجوب
في نفس الأمر لا معنى له .
والثالث : بأنه لا يلزم من الاكتفاء في صوم شهر رمضان بنية القربة
الصحة ، مع إيقاعه على خلاف الوجه المأمور به ، بل على الوجه المنهي عنه ،
وأيضا فإن نية التعيين تسقط فيما علم أنه من شهر رمضان لا فيما لو لم يعلم .
( ولو أصبح ) يوم الشك ( بنية الافطار فبان من شهر رمضان جدد
نية الوجوب ما لم تزل الشمس وأجزأه ) إذا لم يكن أفسد صومه ، لما مر في
بحث تجديد النية إلى الزوال من بقاء وقتها إليه .
( ولو كان بعد الزوال أمسك واجبا وقضاه )
أما وجوب القضاء ، فلفوات الصوم بفوات وقت نيته بالزوال على
الأقوى ، كما مضى ثمة مفصلا .
وأما وجوب الامساك بقية النهار ، فلعله لا خلاف فيه ، بل ظاهر المنتهى
أنه لم يخالف فيه أحد من العلماء ( 1 ) ، إلا النادر من العامة ، وفي الخلاف
الاجماع عليه ( 2 ) ، ولعله لعموم الميسور لا يسقط بالمعسور ، بناء على أن المأخوذ
عليه في هذا الصوم مع النية ، فإذا فاتت لم يفت هو ، فتأمل .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم في النية ج 2 ص 561 س 26 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الصوم م 20 ج 2 ص 178 .