فما هو الجواب عنه هناك فهو الجواب هنا ، والدليل الصارف عن الظاهر
موجود هنا أيضا .
هذا والمسألة مع ذلك لا تخلوا عن تردد ، كما هو ظاهر جماعة ، إلا أن
مقتضاه وجوب الأخذ بجادة الاحتياط بتحصيل البراءة اليقينية عما اشتغلت
به الذمة يقينا ، ومرجعه إلى اعتبار الفقر .
( ولا يعتبر ) الفقر ( في ابن السبيل ) إجماعا ، كما في المنتهى ( 1 ) ، وفيه
نعم يشترط فيه الحاجة في السفر ، والبحث فيه قد تقدم ، وبمثله صرح جملة من
الأصحاب ، بل في الروضة وظاهرهم هنا عدم الخلاف فيه وإلا كان دليل
اليتيم آتيا فيه ( 2 ) .
وفيه أن ظاهر العبارة هنا وفي السرائر المخالفة ، حيث أطلق فيهما عدم
اعتبار الفقر بحيث يشمل بلد التسليم ، بل في السرائر ( 3 ) استدل على عدم
اعتباره هنا وفي اليتيم بظاهر الآية .
وهو مؤيد لاحتمال المخالفة ، وإن احتمل حمل إطلاق عبارتهما هنا على
عدم اعتباره في الجملة - يعني في بلده لا بلد المسافر - كما في الذخيرة ( 4 ) ، لكنه
بعيد في عبارة السرائر في الغاية .
وكيف كان ، فلا ريب في اعتباره أيضا في بلد التسليم ، لما مر إليه
الإشارة ، مضافا إلى الشهرة العظيمة ، التي كادت تكون إجماعا ، كما يفهم
من الروضة ، بل وغيرها ، بل في الارشاد ( 5 ) ويعتبر في ابن السبيل الحاجة
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الخمس في ما يجب فيه ج 1 ص 552 س 19 .
( 2 ) الروضة البهية : كتاب الخمس باب الخمس ج 2 ص 83 .
( 3 ) السرائر : كتاب الخمس في قسمة الخمس ج 2 ص 496 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : كتاب الخمس في ما يجب فيه ص 489 س 3 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : في الخمس ج 1 ص 293 .