حتى أن في كلام جماعة من متأخري المتأخرين دعوى الشهرة ، التفاتا إلى أنه
لا معنى لتأدية الفرض قبل وجوبه ، كما يشهد له الاعتبار .
ونبه عليه في الصحاح الواردة في المالية ، بقوله عليه السلام : أيصلي الأولى
قبل الزوال ( 1 ) ؟ .
والصحيح السابق مقدوح ، باشتماله على ما يخالف إجماع المسلمين ، من
إجزاء نصف الصاع من الشعير .
ويمكن الجواب عنه ، بأنه لا يوجب ترك العمل بجميع ما اشتمل عليه ،
فلعل بعض مدلوله جار على تأويل ومصلحة ، وهو بالإضافة إلى مقابله خاص ،
فيكون مخصصا به .
ولكن المسألة مع ذلك محل تردد ، والاحتياط واضح .
( ولا يجوز تأخيرها عن الصلاة ، إلا لعذر أو انتظار المستحق ) بعد
العزل ، بلا خلاف في حكم المستثنى ، فتوى ونصا في المعتبر ( 2 ) والتحرير ( 3 )
والنهاية ( 4 ) إجماعا ، وعلى الأشهر في حكم المستثنى منه في صريح الغنية ( 5 )
وظاهر التذكرة ( 6 ) والمنتهى ( 7 ) دعوى الاجماع عليه ، لكن الأخير قرب - بعد
ذلك بأسطر قليلة - جواز التأخير عن الصلاة ، كما هو ظاهر خيرة الحلي ( 8 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب زكاة الفطرة ح 3 ج 6 ص 213 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الزكاة في الفطرة ج 2 ص 613 .
( 3 ) تحرير الأحكام : كتاب الزكاة في الفطرة ج 1 ص 72 س 28 .
( 4 ) النهاية : كتاب الزكاة في الفطرة ص 191 .
( 5 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الزكاة في زكاة الرؤوس ص 507 س 2 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الزكاة في الفطرة ج 1 ص 250 س 40 .
( 7 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في الفطرة ج 1 ص 541 س 11 .
( 8 ) السرائر : كتاب الزكاة في الفطرة ج 1 ص 469 .