ولم نجد لشئ منها دليلا يعتد به ، عدا الاجماع المنقول في الانتصار ( 1 )
والخلاف ( 2 ) على الأول ، وظواهر النصوص المتقدمة على الأخير ، فإن مقتضاها
أن الوجوب تابع للعيلولة لا لوجوب النفقة .
ولا يتكلف المتصدق بها عليه ، ولا الضيافة المحضة من دون عيلولة ، وهو
المعتمد ، وعليه العمل ، لوهن الاجماع المنقول ، لشدة هذا الاختلاف والتشاجر
بين الأصحاب .
هذا على تقدير تخالفهما ، وإلا فيرجع إلى شئ واحد مالهما ، والمشهور
وجوبها عن الزوجة والمملوك مطلقا ولو لم يكونا في عياله ، بل ظاهر المنتهى ( 3 )
وصريح السرائر ( 4 ) دعوى الاجماع عليه ، ولعله لاطلاق نحو الموثق : الواجب
عليك أن تعطى عن نفسك وأبيك وأمك وولدك وخادمك وامرأتك ( 5 ) ،
مضافا إلى الصحيح السابق .
وفيهما نظر ، لقوة احتمال ورود إطلاقهما مورد الغالب من حصول العيلولة
الفعلية ، مع أن جماعة منهم صرحوا باعتبارها فيمن عدا الزوجة والمملوك ،
والاكتفاء بوجوب الانفاق فيهما . والروايتان لا تصلحان دليلا على هذا
التفصيل .
وحيث لا عموم فيهما باختصاص موردهما بالغالب ، بقي غيره مندرجا تحت
الأصل ، المعتضد بفحوى الأخبار السابقة ، المقتضية لدوران وجوب الفطرة
مدار العيلولة الفعلية لا وجوب النفقة .
هامش
( 1 ) الإنتصار : كتاب الخمس ص 88 .
( 2 ) الخلاف : كتاب زكاة الفطرة مسألة 7 ج 1 ص 325 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في زكاة الفطرة ج 1 ص 533 س 1 .
( 4 ) السرائر : كتاب الزكاة في أحكام زكاة الفطرة ج 1 ص 465 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب زكاة الفطرة ح 4 ج 6 ص 228 .