( ولا حد للأكثر ) أي أكثر ما يعطى الفقير الواحد منها ، فيجوز أن يعطى
ما يغنيه وما يزيد على غناه ، بإجماعنا الظاهر المصرح به في عبائر جماعة ،
كالمنتهى ( 1 ) والمدارك ( 2 ) والغنية ( 3 ) ، والمعتبرة به مع ذلك من طرقنا مستفيضة ،
مضافا إلى النبوية المشهورة المشار إليها في العبارة بقوله : ( فخير الصدقة
ما أبقت غنى ) ( 4 ) .
لكن الدلالة لعلها لا تخلو عن مناقشة ، أشار إلى وجهها في الذخيرة ( 5 ) ،
قال : لأن الظاهر أن المراد ما أبقت غنى لمعطيها ، أي لا يوجب فقره
واحتياجه ، فإن الابقاء ظاهره ذلك .
( السادسة : يكره أن يملك ) الدافع الزكاة ، بل مطلق ( ما أخرجه في
الصدقة اختيارا ) إجماعا كما في المعتبر ( 6 ) والمدارك ( 7 ) ، وفي المنتهى أنه
لا خلاف بين العلماء ( 8 ) ، لأنها طهارة للمال فيكره له شراء طهوره ، ولأنه ربما
استحيى الفقير فيترك المماكسة معه ، ويكون ذلك وسيلة إلى استرجاع
بعضها ، وربما طمع الفقير في غيرها منه فأسقط بعض ثمنها .
وذهب بعض العامة إلى التحريم ، ولا خلاف بيننا في عدمه ، وعن جميع
دعوى الاجماع عليه .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في أحكامها ج 1 ص 530 س 11 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الزكاة أحكام دفع الزكاة ج 5 ص 283 .
( 3 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الزكاة في ما يتعلق بالزكاة ص 506 س 21 .
( 4 ) سنن أبي داود : كتاب الزكاة باب الرجل يخرج من ماله ح 1676 ج 2 ص 129 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : كتاب الزكاة في مستحقي الزكاة ص 462 س 1 .
( 6 ) المعتبر : كتاب الزكاة في أحكام دفع الزكاة ج 2 ص 591 .
( 7 ) مدارك الأحكام : كتاب الزكاة أحكام دفع الزكاة ج 5 ص 285 .
( 8 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في أحكامها ج 1 ص 530 س 36 .