المطلوب شرعا ، فلا يخرج عن العهدة المكلف بها ، ولأن الأمر بالشئ يقتضي
النهي عن ضده الخاص ، والنهي في العبادة مفسد لها .
والمسألة محل إشكال وتوقف ، كما في المنتهى ( 1 ) والتحرير ( 2 ) وغيرهما ، إلا
أن الأمر فيه هين ، لاختصاص الحكم بطلب الإمام ، ومع ظهوره عجل الله
فرجه يتضح الاحكام كلها إن شاء الله تعالى . انتهى .
وهو حسن ، إلا أن دعواه اختصاص الحكم بطلبه عليه السلام لعلها لا يخلو
عن شئ ، إلا أن تبنى على ما هو المشهور الآن ، من عدم وجوب دفعها إلى
الفقيه المأمون في هذا الزمان .
وهو خيرة الماتن لقوله ( ويستحب دفعها إلى الإمام ابتداء ) أي من
غير أن يطلبها ( ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الإمامية ) المفسر في كلام
جماعة من المتأخرين ، كما في الذخيرة ( 3 ) بمن لا يتوصل إلى أخذ الحقوق ، مع
غنائه عنها بالحيل الشرعية .
وإنما يستحب دفعها إليهما ( لأنه ) أي كلا منهما ( أبصر بمواقعها ) وأخبر
بمواضعها ، ولا فيه من الخروج من شبهة خلاف من أوجب الدفع إليهما ابتداء ،
كالمفيد ( 4 ) والحلبي ( 5 ) والقاضي ( 6 ) وابن زهرة ( 7 ) العلوي ، لكنه والقاضي سوغا
تولي المالك إخراجها مع غيبة الإمام ، كزماننا مطلقا ، كما في عبارة القاضي
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في النية ج 1 ص 516 س 14 .
( 2 ) تحرير الأحكام : كتاب الزكاة في المتولي للاخراج ج 1 ص 67 س 25 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : كتاب الزكاة في كيفية الاخراج ص 465 س 15 .
( 4 ) المقنعة : كتاب الزكاة ب 27 في وجوب اخراج الزكاة إلى الإمام ص 252 .
( 5 ) الكافي في الفقه : فصل في جهة الحقوق ص 172 .
( 6 ) المهذب : كتاب الزكاة في مستحق الزكاة ج 1 ص 171 .
( 7 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الزكاة فيما يتعلق بالزكاة ص 506 س 22 .