قلنا : إن كون الأصل في تصرفات المسلم الصحة في حكم العلم بذلك
بحكم التتبع وشهادة الاستقراء .
هذا ورجوع الشيخ في المبسوط ( 1 ) إلى المختار يقتضي كونه الآن إجماعيا ،
ولكن مختاره في النهاية ( 2 ) لعله أحوط وأولى .
( ويجوز ) للمزكي ( مقاصة المستحق ) للزكاة ( بدين ) له ( في ذمته )
بلا خلاف ظاهر مصرح به في جملة من العبائر ، بل في المدارك عن ظاهر
المعتبر والمنتهى والتذكرة ، أنه لا خلاف فيه بين العلماء ( 3 ) ، والنصوص به مع
ذلك مستفيضة .
منها - زيادة عل ما مضى في بحث جواز تقديم الزكاة قرضا - الصحيح : عن
دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه ، وهم مستوجبون
للزكاة ، هل لي أن أدعه واحتسب به عليهم من الزكاة ؟ قال : نعم ( 4 ) .
وظاهره كغيره أن المراد بالمقاصة هي القصد إلى إسقاط ما في ذمته من
الدين على وجه الزكاة ، وبه صرح جماعة ، حاكين عن شيخنا الشهيد الثاني
خلافه ( 5 ) ، وهو احتساب الزكاة على الفقير ، ثم أخذها مقاصة من دينه ( 6 ) ،
وهو بعيد .
وإطلاق العبارة وجملة من النصوص المزبورة ، بل صريح بعضها المتقدم
ثمة ، جواز الاحتساب بها عن الدين في الميت أيضا ، ونفى عنه .
هامش
( 1 ) مر سابقا .
( 2 ) مر سابقا .
( 3 ) مدارك الأحكام كتاب الزكاة في أصناف المستحقين ص 283 س 21 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 ج 6 ص 206 .
( 5 ) الحدائق الناضرة : كتاب الزكاة في اعطاء الغارم ج 12 ص 196 .
( 6 ) الروضة البهية : كتاب الزكاة في المستحق ج 2 ص 48 .