وأما المدين فيها فلم يخالف فيه ، إلا الماتن في المعتبر ، وبعض من تأخر
فجوز الدفع إليه بعد التوبة ( 1 ) ، لعموم الآية ، بناء على أن الغارم مطلق
المدين ، اتفاقا عرفا ولغة .
ولا مخصص له ، عدا النصوص المزبورة ، وهي ضعيفة ، وأمر اعتباري غير
صالح للحجية ، فضلا عن أن يخصص به عموم نحو الآية .
وهو حسن لولا انجبار النصوص المزبورة بما عرفته ؟ مضافا إلى الاجماعات
المحكية ، والاحتياط المطلوب في العبادة .
واعلم أن الأصحاب قسموا الغارم قسمين المديون لمصلحة نفسه ، والغارم
لاصلاح ذات البين ، واعتبروا الفقر في الأول ، دون الثاني ، ومنهم الشيخ في
المبسوط ( 2 ) ، والحلي ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) ، والفاضلان في المعتبر ( 5 ) والمنتهى ( 6 )
والتذكرة ( 7 ) ، على ما حكاه عنهم في الذخيرة ( 8 ) وفي ظاهر الأخير الاجماع على
اعتبار الفقر في الأول .
فإن تم ، وإلا فهو مشكل ، لمخالفته لظاهر الآية ( 9 ) لجعلها الغارمين قسيم
الفقراء ، مع عدم وضوح دليل عليه ، عدا ما دل على أنها لا تحل لغني ، وأنها
إنما شرعت لسد الخلة ورفع الحاجة .
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الزكاة في المستحق ج 2 ص 575 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الزكاة في أصناف المستحقين ج 1 ص 251 .
( 3 ) السرائر : كتاب الزكاة في مستحق الزكاة ج 1 ص 457 .
( 4 ) الوسيلة : كتاب الزكاة في المستحقين للزكاة ص 129 .
( 5 ) المعتبر : كتاب الزكاة في المستحق ج 2 ص 575 .
( 6 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في مستحقي الزكاة ج 1 ص 521 س 6 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الزكاة في الأصناف ج 1 ص 233 س 27 .
( 8 ) ذخيرة المعاد : كتاب الزكاة في الاخراج ص 455 س 32 .
( 9 ) التوبة : 60 .