وهما غير معلومي الشمول لمفروض المسألة ، بعد مخالفتهما لظاهر الآية ،
وتخصيصهما في جملة من الأفراد الثمانية : وهم العاملون عليها ، والغزاة ،
والغارمون لمصلحة ذات البين ، وابن السبيل المنشئ للسفر من بلده ، والمؤلفة
على ما صرح به جماعة من هؤلاء ، كالشيخ ( 1 ) وابن حمزة ( 2 ) .
مع أنه يحتملان ككلامهم الحمل على أن المراد اعتبار عدم تمكنهم من
الأداء ، كما عبر به جماعة من المتأخرين ، كالشهيدين ( 3 ) وغيرهما .
وعلى هذا نبه في المدارك ، فقال - بعد نقل ما حكاه عن المعتبر من أن
الغارم لا يعطى مع الغنى - والظاهر أن مراده بالغنى انتفاء الحاجة إلى
القضاء ، لا الغنى الذي هو ملك قوت السنة ، إذ لا وجه لمنع مالك قوت
السنة من أخذ ما يوفي به الدين إذا كان غير متمكن من قضائه ( 4 ) ، إنتهى .
وهو حسن .
ويشهد له أن الفاضل مع أنه أحد هؤلاء الجماعة قد استقرب في النهاية
جواز الدفع إلى المديون ، وإن كان عنده ما يفي بدينه ، إذا كان بحيث لو دفعه
صار فقيرا ، لانتفاء الفائدة في أن يدفع ماله ثم يأخذ الزكاة باعتبار الفقر ( 5 )
فتدبر ، وتأمل .
( ولو جهل الأمران ) فلم يعلم أنفقه في طاعة أو معصية ( قيل :
يمنع ) والقائل الشيخ في النهاية ( 6 ) ، لاشتراط الدفع بالانفاق في طاعة ،
هامش
( 1 ) المبسوط كتاب الزكاة في أصناف المستحقين ج 1 ص 253 .
( 2 ) الوسيلة كتاب الزكاة في بيان من يستحق الزكاة ص 129 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية والروضة البهية : كتاب الزكاة في المستحق ج 2 ص 50 .
( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الزكاة في الأصناف ص 283 س 3 .
( 5 ) نهاية الإحكام : كتاب الزكاة في مستحق الزكاة ج 2 ص 391 .
( 6 ) النهاية : كتاب الزكاة باب مستحق الزكاة ص 184 .