وحيث جهل الشرط لم يثبت المشروط ، وللخبر قال : قلت : فهو لا يعلم فيما
أنفقه في طاعة أو معصية ، قال : يسعى في ماله ويرده عليه وهو صاغر ( 1 ) .
( وقيل : لا ) يمنع ، والقائل الحلي ( 2 ) والشيخ في المبسوط ( 3 ) ، كما
حكي ، وتبعهما الفاضلان ( 4 ) وغيرهما من المتأخرين ، فقالوا : ( وهو أشبه )
بالأصول الدالة على أن الأصل في تصرفات المسلم وقوعها على الوجه
المشروع ، مع أن تتبع مصارف الأموال عسير ، فلا يتوقف دفع الزكاة على
اعتباره .
وأجابوا عن الرواية بضعف السند ، وزاد بعضهم الضعف في الدلالة ، فلا
يخرج بها عن مقتضى الأصول . وبها يضعف الحجة الأولى قبل الرواية ، فإن
مقتضاها حصول الشرط فيثبت المشروط .
إلا أن يقال : إن الشرط هو الانفاق في غير المعصية في نفس الأمر ، وحمل
تصرف المسلم على الصحة لا يحصله .
ويمكن دفعه : بأن ذلك وإن كان مقتضى النصوص ، إلا أنها لضعفها
لا تصلح لاثبات ذلك ، والشهرة الجابرة لها يدار مدار حصولها ولم تحصل على
اشتراط ذلك كذلك ، بل المتحقق منها هو اشتراط عدم العلم بصرفه في
معصية ، لا العلم بصرفه في غيرها ، وهو حاصل هنا .
ثم لو سلمنا كون الشرط هو العلم بصرفه في غيرها كما هو مفاد النصوص
ومقتضاها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الدين والقرض ح 3 ج 13 ص 92 .
( 2 ) السرائر : كتاب الديون باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت ج 2 ص 34 .
( 3 ) المبسوط : كتاب الزكاة في أصناف المستحقين ج 1 ص 251 .
( 4 ) المعتبر : كتاب الزكاة في المستحق ج 2 ص 576 ، وقواعد الأحكام : كتاب الزكاة في المستحق ج 1
ص 57 س 26 .