وعن ظاهر المعتبر ( 1 ) ، وصريح التذكرة ( 2 ) وما دل على جواز إخراج القيمة عن
الزكاة من غير تخصيص ببلد المال .
مع أن جواز كون الحكمة نفع المستحقين أمر مستنبط ، فلا يكون حجة
من أصله ، فضلا عن أن يعارض به النص ، سيما مع قيام الاجماع على خلافه
في نفس الزكاة إذا نقلت مع وجود المستحق وأوصلت إلى الفقراء فإنها
تجزئ كما مضى .
ثم أن في كل من دعوى ابتناء المسألة عل جواز العزل بالنية مطلقا ،
وعدم شبهة في إطلاق جواز نقل قدر الحق بدون النية ، نظر أيضا .
أما الأولى : فلامكان تحقق الضمان بالنقل ، بتقدير وجود المستحق بعد
العزل ، فلا يتوقف على القول بإطلاق جواز العزل ، ويتوجه على القول بالمنع
أيضا مع وجود المستحق .
ثم إنها على تقدير تسليمها لا يجامع النظر في جواز العزل مع وجود
المستحق ، لأن فيها اعترافا باتفاق الأصحاب على جوازه ، حيث فرضوا
الضمان في المسألة ، وهو لا يتم إلا على تقدير صحة جواز العزل كما ذكره ،
فتدبر .
وأما الثانية : فلأن قدر الحق المنقول مشترك بينه وبين الزكاة ، فيتوجه
المنع عن نقلها على القول به ، إلا أن يبنى ، هذا على ما اختاره سابقا .
( والنية معتبرة في إخراجها وعزلها ) بإجماع العلماء ، عدا الأوزاعي
كما في المعتبر ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) ، وغيرهما .
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الزكاة في زكاة الأنعام ج 2 ص 516 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الزكاة في زكاة سد النخلة ج 1 ص 225 س 33 .
( 3 ) المعتبر : كتاب الزكاة في وقت الوجوب ج 2 ص 559 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في المنية ج 1 ص 16 س 6 .