متفقا عليها بين الفريقين ، مخصصا بها عموم أدلة الطرفين .
قال شيخنا في الروضة : والمراد بالمؤنة ما يغرمه المالك على الغلة ، من
ابتداء العمل لأجلها وإن تقدم على عامها إلى تمام التصفية ويبس الثمرة ،
ومنها البذر . ولو اشتراه اعتبر المثل أو القيمة .
ويعتبر النصاب بعد ما تقدم منها على تعلق الوجوب ، وما تأخر عنه يستثنى
ولو من نفسه ، ويزكى الباقي وإن قل ، وحصة السلطان كالثاني .
ولو اشترى الزرع أو الثمرة فالثمن من المؤنة . ولو اشتراها مع الأصل وزع
الثمن عليهما ، كما توزع المؤنة على الزكوي وغيره لو جمعهما .
ويعتبر ما غرمه بعده ويسقط ما قبله ، كما يسقط اعتبار المتبرع ، وإن كان
غلامه أو ولده انتهى ( 1 ) . وهو حسن .
إلا أن ما اختاره في اعتبار استثناء المؤنة - من التفصيل بين ما تقدم منها
على تعلق الوجوب فيستثنى من نفس الغلة ، حتى لو لم يبق بعده نصاب لم
يجب زكاة ، وما تأخر عنه فيستثنى من النصاب إن بلغته الغلة ، ولو مع المؤنة
فيجب زكاة ما بقي منه بعد استثنائها وإن قل - خلاف المشهور بين الأصحاب
وإن اختلفوا في اعتباره ، فبين من جعله بعد النصاب مطلقا كالفاضل في
التذكرة فيما حكاه عنه في المدارك ( 2 ) واختاره ، وبين من عكس كهو في
المنتهى ( 3 ) والنهاية ( 4 ) ، والماتن في المعتبر في الخراج ( 5 ) والتحرير ( 6 ) والحلي ( 7 )
هامش
( 1 ) الروضة البهية : كتاب الزكاة في زكاة الغلات : ج 2 ص 36 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الزكاة في زكاة الغلات ج 5 ص 145 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في مال التجارة ج 1 ص 500 س 9 .
( 4 ) النهاية : كتاب الزكاة باب الوقت الذي يجب فيه الزكاة ص 182 .
( 5 ) المعتبر : كتاب الزكاة في زكاة الغلات ج 2 ص 541 .
( 6 ) تحرير الأحكام : كتاب الزكاة في زكاة الغلات ج 1 ص 63 س 28 .
( 7 ) السرائر : كتاب الزكاة الأصناف التي تجب فيها الزكاة ج 1 ص 434 .