يقتضي استثناء المؤنة ، فإن في عدمه عسرا وحرجا عظيما منفيا في الشريعة
والأخصية مدفوعة بعدم قائل بالفرق بين المؤنة المتأخرة عن تعلق الوجوب
والمتقدمة عليه .
ولو عورض بالمثل ، وهو اقتضاء الاطلاقات ( 1 ) بوجوب العشر أو نصفه فيما
خرج عدم استثناء المؤنة المتقدمة ، فكذا المتأخرة لعدم القائل بالفرق .
لا جيب عنها بأنها من باب تعارض العموم والخصوص المطلق والخاص
مقدم بالاتفاق .
ولو سلم كونها من باب التعارض من وجه ، قلنا : لزم الرجوع في مثله
إلى الترجيح ، وهو هنا مع ما دل على الاستثناء لمطابقته لمقتضى الأصل ، فتدبر .
ودعوى تعلق الزكاة بمجموع ما يخرج من الأرض ، حتى ما قابل البذر .
ممنوعة كيف لا ! وإيجاب الزكاة فيه يستلزم تكرر وجوب الزكاة في
الغلات ، وقد أجمع المسلمون على خلافه كما صرح به في المنتهى ( 2 ) وغيره ،
وحيث ثبت استثناء البذر ثبت غيره ، لعدم القائل بالفرق ، فتأمل .
خلافا للخلاف ( 3 ) والجامع ( 4 ) مدعيين عليه الاجماع إلا من عطا ، على
ما حكاه عنهما جماعة من الأصحاب ، ولم أره في الخلاف ، بل فيه مجرد
الفتوى ، ووافقهما جماعة من متأخري متأخري الأصحاب ، للعمومات المتقدم
إليها الإشارة .
قيل : وأظهر منها الصحيحة الأولى المستثنية . لحصة السلطان ( 5 ) إذ المقام
هامش
( 1 ) في ( مش ) و ( ش ) : ( الاطلاقات العمومات ) ، وفي الشرح المطبوع خ ل .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في كون الملك تاما ج 1 ص 497 س 32 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الزكاة مسألة 77 ج 2 ص 66 .
( 4 ) الجامع للشرائع : كتاب الزكاة في زكاة الغلاة ص 134 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب زكاة الغلاة ح 1 ج 6 ص 132 .