نعم يتوجه الأخير وبه يجمع بين كلامي الماتن هنا وثمة ، أو يجعل
كلامه ثمة تفريعا على القول المشهور وإلا فالمنافاة بينهما واضحة .
ويمكن الجواب عن الرواية الأولى : بقوة احتمال كون وقت الخرص فيها
هو وقت الصرام ( 1 ) ، لجعله فيها أيضا وقت الوجوب فإذا حمل وقته على ما هو
المشهور لكان التعليق بوقت الصرام ملغى ، لما بين وقته ووقت الخرص بالمعنى
المشهور من المدة ما لا يخفى ، إذ الخرص بهذا المعنى في حال البسرية والعنبية
والصرام إنما يكون بعد صيرورته تمرا ، فكيف يستقيم تعليق الوجوب بكل
منهما ، بل إنما يستقيم بحمل الخرص فيها على وقت كونه تمرا أو زبيبا .
والمراد أن في ذلك الوقت يتعلق به الوجوب ، سواء صرمه أو خرصه على
رؤوس الأشجار والنخيل والزروع .
وعلى هذا فيسهل الجواب عن الثانية ، بحمل الخرص فيها أيضا على ما
حمل عليه في سابقتها ، فإن أخبارهم عليهم السلام يكشف بعضها بعضا .
ولعله لذا لم يستدل بهما في المنتهى ، ويبعد غاية البعد غفلته عنهما .
وبما ذكرنا يقوى القول الأول جدا .
ولكن المسألة بعد محل تردد ، .
ولا ريب أن المشهور أحوط وأولى ، سيما مع مصير نحو الحلي ( 2 ) الذي
لا يعمل إلا بالقطعيات إليه ، وتصريح الفاضل المقداد في الشرح بأنه لا يعالم
للماتن قبله موافق ( 3 ) .
( ووقت الاخراج إذا صفت الغلة وجمعت الثمرة ) بل إذا يبست
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : باب 12 من أبواب زكاة الغلات ح 1 ج 6 ص 133 .
( 2 ) السرائر : كتاب الزكاة في زكاة الغلات ج 1 ص 453 .
( 3 ) التنقيح الرائع : كتاب الزكاة في زكاة الغلات ج 1 ص 311 .