ولم يوجد في كلام غيرهم ما يخالفه ، عدا القاموس ( 1 ) ، فإن فيه ما ربما
يومئ إليه ويشعر به ، ولكن فيه أيضا ما يخالفه ، ومع ذلك فغاية ما يستفاد
منه الاطلاق ، وهو أعم من الحقيقة .
ويحتمل التجوز فيحمل عليه جمعا وتوفيقا بينه وبين من عداه من أهل
اللغة .
وعلى تقدير المعلومية فهو معارض بالعرف ، لأن مقتضاه عدم الصدق
حقيقة إلا بما عرفته ، وبه اعترف جماعة ، وهو مقدم على اللغة حيث ما حصل
بينهما معارضة ، سيما هنا لظهور بعض المعتبرة في ظهور المعنى العرفي في زمن
صاحب الشريعة .
ولو سلمنا توافقهما في الصدق التسمية قبل الجفاف حقيقة ، لكن
الأسامي المزبورة مطلقات ، وهي إنما تنصرف إلى الأفراد المتبادرة كسائر
المطلقات وإن كان غير المتبادر منهما من أفراد الحقيقة .
ثم لو تم ما ذكره لثبت فيما عدا الزبيب ، إذ لا خلاف في عدم إطلاقه على
نحو الحصرم ، فلا يتم به المدعى ، وإتمامه بالاجماع المركب معارض بالمثل .
فتدبر وتأمل .
وأما الرواية فقد أجاب عنها في الذخيرة ، بأن لمفهومها احتمالين :
أحدهما : إناطة الوجوب بحالة يثبت له البلوغ خمسة أو ساق حال كونه
زبيبا .
وثانيهما : إناطته بحالة يقدر له هذا لوصف .
والاستدلال بها إنما يستقيم على ظهور الثاني ، وهو في معرض المنع ، بل
لا يبعد ادعاء ظهور الأول ، إذ اعتبار التقدير خلاف الظاهر ، ولا يرجح الثاني
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : مادة بسر ج 1 ص 2 ص 372 .