وأما الخطبتان : فظاهر العبارة كغيرها اشتراطهما ، وفاقا لصريح المبسوط ( 1 )
وجماعة ، بل قيل : إنه خيرة الأكثر ( 2 ) . وظاهر الخلاف دعوى الاجماع عليه ،
حيث ادعاه على اشتراط وجوب العيدين بشرائط الجمعة ، ولم يستثن
الخطبة ( 3 ) . وعن القاضي : أنهما واجبتان عندنا ( 4 ) ، مشعرا بدعوى الاجماع ،
ولعله الأقوى له ، ولصريح الرضوي : صلاة العيد مع الإمام فريضة ، ولا تكون
إلا بإمام وخطبة ( 5 ) . مع أنه المعهود من فعلهم ، والمأثور من أوامرهم وذكرهم
الخطبتين في بيان كيفية الصلاة أيضا ظاهر في ذلك ، إذ قضية الذكر في بيان
كيفية الواجب الوجوب في جميع ما اشتملت عليه الكيفية ، إلا ما أخرجه
الدليل . خلافا للمحكي عن النزهة والمعتبر ، فاستحباهما ، وادعى الأخير
الاجماع عليه ( 6 ) .
ونسبه في الدروس والذكرى إلى المشهور ( 7 ) . وهو غريب ، فإنا لم نقف على
مصرح بالاستحباب عداهما وإن تبعهما من متأخري المتأخرين جماعة للأصل .
ويدفع بما مر ، ولأن الخطبتين متأخرتان عن الصلاة . ولا يجب استماعهما إجماعا
في المقامين كما حكاه جماعة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج 1 ص 169 .
( 2 ) والقائل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام : كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج 1 ص 260 س 20
( 3 ) الخلاف : كتاب صلاة العيدين م 437 ج 1 ص 664 .
( 4 ) المهذب : كتاب الصلاة باب كيفية صلاة الجمعة ج 1 ص 104 .
( 5 ) فقه الرضا ( ع ) : في صلاة العيدين ص 131 ، باختلاف يسير .
( 6 ) نزهة الناظر : فصل في الخطب الواجبة والمندوبة ص 41 . والمعتبر : في صلاة العيدين ج 2 ص 308 .
( 7 ) الدروس الشرعية : كتاب الصلاة في صلاة العيدين ص 44 س 10 ، وذكرى الشيعة : كتاب الصلاة
في صلة العيدين ص 338 س 35 .
( 8 ) منهم مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة العيدين ج 4 ص ، 120 - 121 ، وروض الجنان :
كتاب الصلاة في صلاة العيدين ص 300 س 8 و 15 .