( وقيل : يجب ) والقائل : الشيخ في النهاية ( 1 ) وأكثر الأصحاب على
الظاهر المصرح به في عبائر جمع ، ولعله الأظهر ، لما مر من الأدلة ، مع ضعف
ما قيل في الجواب عنها ، إذ لا وجه لمنع الحصر بعد عدم تصور فائدة غير الإصغاء .
والأخصية باختصاصها بالوعظ ( 2 ) ، مدفوعة بعدم القائل بالفرق بين أجزاء
الخطبة ، مع احتمال استلزام لزوم الاصغاء إليه لزومه ، بالإضافة إلى الباقي ولو
من باب المقدمة ، سيما على القول بعدم لزوم الترتيب بين أجزائها ، فتأمل .
وبنحو هذا يجاب عن أخصية الدليل الثاني ، ومعارضة مبناه بمثله حسن ، إلا
أن غايتها القدح في البناء ، وهو لا يستلزم عدم إمكان الاستدلال بالآية بوجه
آخر ، وهو : الإطلاق الشامل لمحل النزاع ، ودفعه بنفي الخلاف المتقدم المنقول
حسن إن لم يكن في محل النزاع موهونا ، والحال أنه موهون .
كيف لا والمخالف موجود ، وهو كاف في وهنه وإن كان واحدا ؟ ! فضلا
عن أن يكون مشهورا ، وتضعيف المعتبرة بما سبق إليه الإشارة قد عرفت ضعفه .
وبهذه الأدلة يضعف الأصل ، سيما بعد اعتضادها بالاحتياط ، والنصوص
الناهية عن الكلام بناء على ظهور : أن وجه النهي فيها إنما هو وجوب
الاصغاء ، ولذا كان حكمهما متلازما فتوى ، كما أشار إليه ( وكذا الخلاف في
تحريم الكلام معها ) فكل من أوجب الاصغاء حكم بالتحريم هنا ، ومن قال
بالكراهة فيه قال باستحباب الاصغاء .
ففي المرسل : . لا كلام والإمام يخطب ، ولا التفات إلا كما يحل في الصلاة ،
وإنما جعلت الجمعة ركعتين ( 3 ) إلى آخر ما مر إليه الإشارة في بحث اشتراط
الطهارة .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصلاة باب الجمعة وأحكامها ص 105 .
( 2 ) والقائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 252 سطر 24 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 2 ج 5 ص 29 .