المسافر ، أو حملها على أن الظهر فريضة ، تخييرا بينها وبين الجمعة حيث
يحضرها ، لكنه مبني على كون المراد بالوجوب في عبارة الأصحاب والنص :
الوجوب التخييري ، دفعا لتوهم احتمال وجوب الترك ، وهو خلاف الظاهر
بل عن صريح التهذيب ( 1 ) والوافي ( 2 ) والغنية ( 3 ) والسرائر ( 4 ) ونهاية الإحكام ( 5 )
التصريح بالوجوب العيني .
وعليه ، فيتعين الحمل الأول ، وحيث وجبت عليهم انعقدت بهم أيضا بلا
خلاف ظاهر فيمن عدا العبد والمسافر . وفي المدارك دعوى الاتفاق عليه في
البعيد والمريض والأعمى والمحبوس بعذر المطر ونحوه ، حاكيا له عن جماعة ( 6 ) ،
ولعل منهم : فخر الدين في الإيضاح ، والمحقق الثاني في شرح القواعد ، والفاضل
في التذكرة . لكنه لم يدعه إلا في المريض والمحبوس بالعذر خاصة . وأما فيهما
لقولان ، أظهرهما نعم ، وفاقا للأكثر ، للعموم ، وظاهر الخبر المتقدم ، مع نقل
الإجماع عليه عن الغنية ، وضعف ما يقال في توجيه المنع .
وأما عدم الوجوب على الصبي والمجنون فلا خلاف فيه ، كما لا خلاف في
عدم الانعقاد بهما وبالمرأة ، بل عن التذكرة ، وفي المدارك ، والذخيرة وغيرها
التصريح بالاتفاق عليه فيها ( 7 ) . ويعضده الأصل ، مع اختصاص النصوص
الدالة على اعتبار العدد بحكم التبادر وغيره بغيرهم .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة ب 1 في العمل في ليلة الجمعة ويومها ج 3 ص 21 ، ذيل الحديث 77
( 2 ) الوافي : كتاب الصلاة أبواب فضل صلاة الجمعة والجماعة وشرائطها وآدابها ج 7 ص 1115 .
( 3 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص 499 : سطر 29 .
( 4 ) السرائر : كتاب الصلاة في أحكام صلاة الجمعة ج 1 ص 293 .
( 5 ) نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في من يجب عليه ج 2 ص 44 .
( 6 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 4 ص 55 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 147 س 14 ، ومدارك الأحكام : كتاب
الصلاة في صلاة الجمعة ج 4 ص 48 ، وذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في كيفية الصلاة ص 300 س 18 .