واختصاص ما دل على وضعها عنهم من النصوص بعد ضم بعضها إلى بعض
بإفادة وضع لزوم الحضور إليها لا مطلقا ، وإلا لما جاز لهم فعلها عن الظهر وهو
باطل إجماعا ، كما هو ظاهر المدارك في الجميع ( 1 ) ، والمنتهى : في العبد والبعيد
والمسافر ( 2 ) ، والذكرى : في الأخير ( 3 ) .
هذا ، مضافا إلى الخبر المنجبر بعمل الأكثر ، وفيه : أن الله - عز وجل - فرض
الجمعة على جميع المؤمنين والمؤمنات ، ورخص للمرأة والمسافر والعبد أن
لا يؤتوها ، فلما حضروها سقطت الرخصة ، ولزمهم الفرض الأول ، فن أجل
ذلك أجزأ عنهم ( 4 ) . وبما ذكر يذب عن النصوص الدالة على كون الظهر
فريضة المسافر بحملها على صورة عدم الحضور إلى مقام الجمعة ، كما هو الغالب
المتبادر من اطلاقاتها . خلافا لظاهر المبسوط ( 5 ) . والمنقول عن ابن حمزة
والفاضل : في العبد والمسافر فلا تجب عليهما وإن جاز لهما فعلها ( 6 ) ، لما مر مع
الجواب عنه ، ويتأكد في الأخير ، لورود النص باستحبابها له .
ففي الموثق المروي عن ثواب الأعمال والأمالي : أيما مسافر صلى الجمعة
رغبة فيها وحبا لها أعطاه الله تعالى أجر مائة جمعة ( 7 ) . وهو صريح في عدم وجوب
الظهر معينة في حقه ، بناء على أن فعلها ولو مستحبة يسقط فرض الظهر إجماعا ،
كما صرح به في المدارك ( 8 ) وغيره ، فهو دليل على الحمل الذي قدمناه في أخبار
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 4 ص 54 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 321 س 29 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام الجمعة ص 232 س 37 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 18 ، من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ذيل ح 1 ج 5 ص 35 .
( 5 ) المبسوط : كتاب الصلاة في شرائط صلاة الجمعة ج 1 ص 145 .
( 6 ) الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان صلاة الجمعة ص 153 ، ومختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة
الجمعة ج 1 ص 107 س 27 .
( 7 ) ثواب الأعمال : في ثواب الجمعة للمسافر ص 59 ، وأمالي الصدوق المجلس الثالث ح 5 ص 19 .
( 8 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 4 ص 49 .