مرتين : مرة إذا دنا من المنبر يسلم على من عنده ، قال : لاستحباب التسليم
على كل وارد . وأخرى : إذا صعده فانتهى إلى الدرجة التي تلي موضع القعود
استقبل الناس فسلم عليهم بأجمعهم ، قال : ولا يسقط بالتسليم الأول ، لأنه
مختص بالقريب من المنبر والثاني عام ( 1 ) .
واعلم : أن قوله : ( ثم يقوم فيخطب جاهرا ) أي : رافعا صوته بها ليس
مما يتعلق به الاستحباب ، لوجوب القيام كما مر . وكذا الاجهار ، للتأسي ،
وتحصيلا لفائدة الخطبة من الابلاغ والانذار .
( الرابع : الجماعة ، فلا تصح فرادى ) إجماعا ، فتوى ونصا . ومنه
الصحيح : فرضها الله تعالى في جماعة ( 2 ) . وهي شرط في الابتداء لا الانتهاء ،
اتفاقا . وتتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالإمام ، فلو أخلوا بها أو
أحدهم لم تصح صلاة المخل .
ويعتبر في انعقاد الجمعة نية العدد المعتبر . وفي وجوب نية القدوة ( 3 ) ، للإمام
هنا نظر ، من حصول الإمامة إذا اقتدي به ، ومن وجوب نية كل واجب . ولا
ريب أن الوجوب أحوط ، وهو خيرة الشهيد والمحقق الثاني ( 4 ) .
( الخامس : أن لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال ) يعني :
أقل من فرسخ إجماعا منا ، فتوى ، ونصا .
ففي الصحيح : لا تكون جمعة إلا فيما بينه وبينه ثلاثة أميال ( 5 )
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 2 ص 40 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في
صلاة الجمعة ج 1 ص 152 س 37 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ذيل ح 2 ج 5 ص 12 ، باختلاف يسير .
( 3 ) في نسخة ( مش ) و ( ق ) و ( ش ) " القدوة " .
( 4 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام الجمعة ص 234 ، س 17 ، وجامع المقاصد : كتاب الصلاة في صلاة
الجمعة ج 2 ، ص 406 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ج 5 ص 16 .