الثانية ما دل على أن الخطبة بعد الأذان كآية " إذا نودي للصلاة من يوم
الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله " ( 1 ) .
ففي الصحيح : عن الجمعة ، فقال : بأذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان ،
فيصعد المنبر فيخطب ، الخبر ( 2 ) . لكنه مضمر ، إلا أن يجبر بموافقة الكتاب ، لكن
في دلالته كالرواية قصورا ، لابتنائها على كون الأذان يوم الجمعة عند الزوال ،
وهو ممنوع كما قيل ( 3 ) . ولا يخلو عن نظر فتصح الدلالة ويحصل الجبر مضافا
إلى حصوله بالشهرة المتأخرة ، المقطوعة والمطلقة المحكية في صريح الروض
وظاهر الذكرى والتذكرة ( 4 ) . فلا يخلو القول بهذه الرواية عن قرب ، سيما مع
تأيدها بالنصوص الدالة على أن الخطبتين بدل من الركعتين أو صلاة ، فلا
تقدمان على وقتهما ، وبالاحتياط لظهور الاتفاق على جوازهما بعد الزوال .
ويذب عن الرواية السابقة بأحد الوجوه المتقدم إليها الإشارة جمعا ، أو
يقال المراد بها : أنه - عليه السلام - كان إذا أراد تطويل الخطبة للانذار
والابشار والتبليغ والتذكير كان يشرع فيها قبل الزوال ، ولم ينوها خطبة الصلاة
حتى لو زالت الشمس كأن يأتي بالواجب منها للصلاة ، ثم ينزل فيصلي وقد
زالت بقدر شراك . ولا بعد في توقيت الصلاة بأول الزوال ، مع وجوب تأخير
مقدماتها عنه ، فهو من الشيوع بمكان ، وخصوصا الخطبة التي هي كجزء منها ،
مع أن جواز الخطبة بعد الزوال مجمع عليه ، وهو ينافي ظواهر الاطلاقات ، فلا بد
من تأويلها ، وهو كما يحصل بما يوافق الاستدلال كذا يحصل بما ينافيه ، وهو ما
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 7 ج 5 ص 15 .
( 3 ) والقائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الصلاة في الخطبتين بكيفيتهما ج 1 ص 250 س 15 .
( 4 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص 293 س 9 ، وذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في
صلاة الجمعة ص 236 س 9 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ص 151 س 13 .