على الأقوى ، وفاقا لجماعة . خلافا لآخرين ، فاكتفوا بها جملة ، أو ببعضها على
اختلاف لهم لوجوه اعتبارية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية .
ثم إن المتبادر من الخروج المعلق عليه القصر بعد في الخبر إنما هو
الخروج إلى المسافة ، لا دونها بشهادة السياق ، مضافا إلى ما مر من الاتفاق
على جعل الإقامة عشرا من القواطع ، وكون البلد بها بمنزلة الوطن .
ومقتضى ذلك : أنه لو سافر لدون المسافة أتم مطلقا ، سواء قصد العود إلى
محل الإقامة وعزم على إقامة عشرة مستأنفة كما هو إجماع ، أو لم يقصد العود
إليه أصلا ، أو قصده ولم يعزم على المقام عشرا ثانيا ، سواء عزم على إقامة ما
أم لا ، ولكن ظاهر الأصحاب - كما قيل في الصورة الأولى - الاتفاق على
القصر ذهابا إيابا وإن اختلفوا في ثبوته بمجرد الخروج ، أو بعد الوصول إلى حد
الترخص - كما هو الأقوى على تقدير بثبوت القصر بالاجماع المحكي - أو تقييده
بما يأتي ، لعموم المنزلة المتقدمة .
وأما الصورة الثانية : فظاهر المشهور فيها أيضا وجوب القصر وإن اختلفوا
في إطلاقه بمجرد الخروج ، أو بعد بلوغ حد الترخص ، أو تقييده بحال الإياب
خاصة . وعلى الأول : الشيخ ( 1 ) والحلي ( 2 ) والعلامة ( 3 ) . وعلى الثاني .
الشهيدان ( 4 ) وجماعة .
وحجتهم على أصل التقصير هنا وفي الصورة السابقة غير واضحة بعد فرض
الخروج إلى دون المسافة ، مع اتفاقهم - كما عرفت - على كون الإقامة من
هامش
( 1 ) المبسوط . كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 138 .
( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 345 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 170 السطر الأخير وما قبل الأخير .
( 4 ) الشهيد الأول في الدروس : كتاب الصلاة ص 52 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : كتاب الصلاة
ص 399 س 27 .