مضية ولو نقص على الأول ولا على الثاني ، بل لا بد من تمام العدد .
( ولو نوى الإقامة ) عشرا ( ثم بدا له ) فيها ( قصر ما لم يصل على التمام
ولو صلاة ) واحداة ، بلا خلاف فيه أيضا أجده ، بل عليه الاجماع في عبائر
جماعة ، للصحيح : أني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام
فأتم الصلاة ، ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها ، فما ترى لي أتم أم أقصر ؟ فقال : إن
كنت دخلت المدينة وصليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن
تقصر حتى تخرج منها ، وإن كنت حين دخلتها على نيتك المقام فلم تصل فيها
صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال
بالخيار : إن شئت فانو المقام عشرة أيام وأتم ، وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك
وبين الشهر ، فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة ( 1 ) وبمعناه الرضوي ( 2 ) .
وأما الخبر الدال على الأمر بالتقصير بالبناء عن الإقامة مع إتمام الصلاة ( 3 )
فع قصور سنده بل ضعفه وشذوذه غير صريح في المخالفة ، لقوة احتمال كون
الأمر به كناية عن الأمر بالسفر دفعا لما توهمه السائل من عدم جواز إبطال نية
الإقامة .
فظاهر الصحيح : وجوب القصر بعد البداء ، وقبل فعل الصلاة ، تماما ،
سواء قصد مسافة أو تردد في الإقامة وعدمها ، هو الأشهر الأقوى . خلافا لجماعة
فاحتملوا اختصاصه بالأول ، والحكم بالاتمام وقع فيه معلقا على من صلى
فرضا مقصورا تماما بعد نية الإقامة ، فلا تكفي النافلة ، ولا الفريضة الغير
المقصورة ، ولا المقصورة إذا تمت بغير نية الإقامة سهوا ، أو لشرف البقاع
الأربع ، أو استقرت في الذمة تامة بخروج وقتها ، ولا الصوم مطلقا . كل ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ج 5 ص 532 .
( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : ب 21 صلاة المسافر ص 161 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة المسافر ح 2 ج 5 ص 532 .