للإقامة .
وعلى هذا ، فغاية ما يستفاد من هاتين الروايتين عدم انقطاع الإقامة
بالخروج إلى نحو منى ، ولعله لصدق الإقامة معه عرفا ، وهو لا يستلزم عدم
الانقطاع بالخروج إلى ما دون المسافة مطلقا .
إلا أن يقال في توجيه الاستدلال بهما لهذا القول على المختار : بأن سفر
عرفات ليس بمسافة القصر على الحتم كما مر ، ومثله لا يهدم قصد إقامة العشرة
كما يظهر منهما من عدم نية إقامة مستأنفة ، وكون الاتمام بعد الرجوع مترتبا
على الاتمام السابق من جهة أنه صار بمنزلة أهل مكة ، وفيهما شهادة على أن
سفر عرفات سفر رخصة في القصر ، لعدم كونه سفرا تاما ، بسبب عدم الرجوع
ليومه الذي هو شرط كما مر . ولا يخلو عن نظر ، لاطلاق الأصحاب الحكم
بانقطاع الإقامة بالخروج إلى مسافة من دون تقييد كما سيظهر .
حتى أن الشيخ - الذي هو أحد القائلين بجواز التقصير في الأربعة مع عدم
الرجوع ليومه - جعل في كتاب الحديث مقتضى الرواية الأولى من حصول نية
الإقامة عشرا ، مع العلم بالسفر أربعة فراسخ في أثنائها من خصائص الحرمين
اللذين هما موردهما ( 1 ) . وعلى هذا فتشذ الروايات من هذا الوجه أيضا زيادة
على ما مر من شذوذ جملة منها من حيث الدلالة على لزوم التقصير في الأربعة
فراسخ مع عدم الرجوع ليومه .
هذا ، مع أن التوالي المبحوث عنه إنما يعتبر في ابتداء نية الإقامة إلى أن يصلي
تماما لا مطلقا ، لما سيأتي من الاتفاق فتوى ونصا على أنه متى نوى الإقامة
عشرة أيام وصلى صلاة واحدة بتمام فإنه لا يقصر حتى يقصد مسافة جديدة .
ولذا أن الشهيدين - اللذين هما العمدة في اعتبار التوالي بالمعنى الأول في
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة ب 23 في صلاة المسافر ج 3 ص 220 ، ذيل الحديث 57 .