الإقامة - صرحا كغيرهما : بأنه يتم إذا خرج بعدها إلى ما دون المسافة ( 1 ) .
ولا ينافيه تصريحهم بلزوم التقصير في العود ، مع عدم العزم على إقامة مستأنفة ،
وإلا فيتم مطلقا ، لأن ذلك منهم محمول على ما إذا حصل في العود قصد
المسافة ليجامع ما مر من اتفاقهم على اعتبار مسافة جديدة في التقصير إذا سافر
بعد الإقامة ، واتمام صلاة واحدة مع تصريحهم أيضا بكونها من قواطع السفر ،
ومنزلة للمقيم منزلة المتوطن . وعلى هذا ، فتخرج الصحيحة الأخيرة على تقدير
سلامتها عما مر إليه الإشارة عن مفروض المسألة ، وهو : اعتبار التوالي بالمعنى
الأول ، أو العرفي عند نية الإقامة ، لأن موردها الخروج إلى ما دون المسافة بعد
حصول الإقامة عشرة . والصحيحة الأولى تقبل التقييد بهذا دون مفروضنا .
وأما الرواية فيكفي في الجواب عنها - زيادة على ما مر قصور السند وبالجملة :
فاخترناه هو المعول عليه والمعتمد .
( ولو تردد ) في الإقامة عشرا ( قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما ، ثم أتم
ولو صلاة ) واحدة بلا خلاف أجده ، بل عليه الاجماع في عبائر جماعة ،
والصحاح به مع ذلك مستفيضة وإن اختلف كالفتاوى في التأدية عن العدد
بالشهر كما في أكثرها ، أو بالثلاثين كما في العبارة وغيرها ، ولعله الأقوى ، حملا
للمطلق على المقيد ، أو المجمل على المبين ، مع كونه الأغلب من أفراد المطلق
فيتعين . ولو لم يكن هنا مقيد اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على
استصحاب بقاء القصر على الفرد المتيقن فلا يرد أن المقيد لا عبرة بمفهومه
لوروده مورد الأغلب ، إذ غاية ذلك سقوطه ، فيرجع في الفرد النادر إلى حكم
الأصل .
وتظهر الثمرة ما لو حصل التردد في أول الشهر ، فيكفي في الانتقال إلى التمام
هامش
( 1 ) البيان : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 160 ، وروض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة المسافر
ص 339 س 15 .