انتهى كلامه الذي يتعلق بالمقام ، وإنما نقلناه بطوله لكثرة فوائده وجودة
محصوله ، وأشار بعموم المنزلة إلى ما قدمناه في صدر مسألة القواطع الذي
تضمنته جملة من المعتبرة .
وبالجملة : لا ريب في المسألة بحمد الله تعالى ، سيما بعد ما عرفت من
دعوى جماعة كونها مقطوعا بها بين الطائفة .
( و ) إن ( قيل : ) إن ( هذا ) الحكم ( يختص بالمكاري ( 1 ) والمراد به :
المعنى اللغوي ( فيدخل فيه الملاح والأجير ) لندرة القائل به وشذوذه ، حتى
اعترف جماعة بمجهوليته ، ربما احتمل كونه الماتن بنفسه ، ومع ذلك فلا وجه
له غير اختصاص النص الوارد بالحكم به ، ولا صير فيه - بعد ما عرفت - من
ظهور النصوص في كون المناط في التمام هو نفس اتخاذ السفر عملا ، وكثرته من
غير خصوصية للمكاري ونحوه .
وإذا انقطع كثرة السفر - التي هي : المناط بإقامة العشرة في المكاري
بمقتضى روايات المسألة - انقطعت في غيره ، ولعله لذا اتفقت الفتاوى بعدم
الفرق بينهما مع تأيده بالاعتبار . فتأمل جدا .
ثم على المختار من وجوب القصر بعد إقامة العشرة فهل يمتد إلى السفرة
الثالثة - فلا يتم في الثانية ، أم إليها فيتم فيها - ويختص وجوب القصر بالأولى ؟
قولان ، والثاني أقوى ، وفاقا للحلي ( 2 ) وجماعة ، اقتصارا فيما خالف الأصل الدال
على وجوب التمام على هؤلاء ، على المتيقن من النص والفتوى بلزوم القصر إذا
أقام عشرا ، وليس إلا السفرة الأولى دون الثانية فما فوقها ، مضافا إلى
استصحاب بقاء وجوب التمام الثابت له في منزله ، أوما في حكمه الذي هو :
هامش
( 1 ) في المتن المطبوع " المكاري " .
( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة ي صلاة المسافر ج 1 ص 339 .