ما قدمناه من الأقوال - : وإذ قد عرفت أن الحكم في الأخبار ليس معلقا على
الكثرة ، بل على مثل : المكاري والجمال ومن اتخذ السفر عمله وجب أن
يراعي صدق هذا الاسم عرفا ، فلو فرض عدم صدق الاسم بالعشرة لم يتعلق
حكم الاتمام ( 1 ) انتهى .
نعم ، يعتبر السفرات الثلاث مع صدق العنوان ، فلا إتمام فيما دونها ولو
صدق - لما مر من لزوم حمل المطلقات على المتبادر منها ، وليس إلا من تكرر
منه السفر ثلاثا فصاعدا . ويمكن أن يكون مراد الشهيد في اعتباره التعدد ثلاثا
هذا .
وبالجملة : المعتبر : عدم اتخاذ السفر عملا مع تكرره مرة بعد أخرى ، ومعه
كذلك يجب التمام كما يستفاد من النصوص على ما قدمنا .
( و ) ظاهر إطلاق أكثرها وإن اقتضى وجوبه معه مطلقا ، إلا أن ظاهر
جملة أخرى منها ( أن ضابطه : أن لا يقيم في بلده عشرة ) أيام ، ومنها :
الصحيحة الأولى المقيدة للمكاري ونحوه بالذي يختلف وليس له مقام ، ونحوها
رواية أخرى .
والمراد بالمقام فيهما . الإقامة عشرا إجماعا ، إذ لا قائل بوجوب التمام مطلقا
كما فيهما بإقامة دونها ، مع أنها المتبادر منه حيثما يطلق في النص والفتوى بشهادة
التتبع والاستقراء ، مع أن الإقامة دونها حاصلة لكل من كثيري السفر ،
لصدقها على إقامة نحو يوم ، بل وساعة وساعتين مثلا . ولا يخلو منها أحد منهم
جدا . وموجب التقييد على هذا عدم وجود كثير سفر يلزمه التمام ، إلا نادرا ، بل
مطلقا . وهو كما ترى .
هذا ، مضافا إلى المرسل : عن حد المكاري الذي يصوم ويتم ؟ قال : أيها
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 410 س 10 .